فهرس الكتاب

الصفحة 3693 من 4800

موسى - عليه السلام - لم يقل إني آنست نارًا وإنما قال هذا المعنى أن هذه النار تُدخل الطمأنينة على قلبي سوف أذهب إليها بهذا المعنى وليس بهذه الألفاظ. لكن الألفاظ هي ألفاظ القرآن الكريم ولذا يتصرف بها بحسب سياق السورة . أحيانًا يقول كما في سورة طه مثلًا (أو أجد على النار هدى ) بحسب سياق السورة لأن الكلمات تأتي نابتة في مكانها في تلك السورة ومعبّرة عن المعنى نفسه والمعنى العام واحد.

إذن هنا قال (سآتيكم منها بخبر أو آتيكم بشهاب قبس لعلكم تصطلون) الثقة المتناسبة مع جو سورة النمل. (تصطلون) يعني تتدفأون من صليَ يصلى بمعنى تدفّأ واقترب من مكان الدفء. فإذا صلي في النار فهذا ليس تدفّأ وإنما إحتراقًا (سيصلى نارًا) لكن الإقتراب من دفئها (تصطلون) تتدفأون.

في القصص (أو جذوة من النار) هذا الخائف المتردد لا يقول سآتي بشهاب وإنما جذوة ، نويرة ، شيء من النار.

(فلما جاءها) في النمل جاء النار وهي لم تكن نارًا (نودي أن بورك من في النار ومن حولها وسبحان الله رب العالمين) هو دخل في إطار، في جو هذا الذي ظنّه نارًا هو كان نورًا وهو حسبه نارًا على ما قيل من عبارته أنه رأى نارًا فجاء إلى هذه النار ودخل في وسطها وخوطب أن بورك من في هذه النار ومن حولها (موسى - عليه السلام - في داخلها والملائكة يحفّون به) هذا نوع من التكريم ونوع من الترحيب، هم أوقدوا هذه النار التي ليست نارًا (أن بورك من في النار ومن حولها) ودُعي إلى أن يسبح الله تعالى وأن ينزهه في هذا الموضع موضع تنزيه لله سبحانه وتعالى كما قال (أن اخلع نعليك إنك بالواد المقدس طوى وأنا اخترتك فاستمع لما يوحى ) مناسب للسورة التي هي فيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت