فهرس الكتاب

الصفحة 3699 من 4800

في النمل قال (وألق عصاك) واختصر أما في القصص فقال (وأن ألق عصاك) تفسير لأن فيها تفاصيل جاءت كلمة أن التفسيرية كأنها تفسير. ننظر في هذه الفاء في (فلمّا) يسميها علماء اللغة الفاء الفصيحة يعني التي تفصح عن كلام محذوف وهي تتكرر في لغة العرب وتتكرر في القرآن الكريم لأنه في غير القرآن كان المفروض أن يقال (فألق عصاك فألقاها موسى فصارت أفعى فلما رآها تهتز) . العربي يختصر أحيانًا فالقرآن على سُنّة العربي إختصر واستعمل الفاء مفصحة عن محذوف (وألق عصاك فلما رآها تهتز) مفهوم لما قيل له ألق عصاك ألقاها مباشرة إشارة إلى الإستجابة كما قال في موضع آخر (وأوحينا إلى موسى أن اضرب بعصاك البحر فانفلق) إضرب بعصاك هذا أمر فانفلق، ما قال فضرب البحر. هذه الفاء الفصيحة مكررة في الآيتين إشارة إلى أنه إستجاب فورًا: ألق عصاك، فألقاها. ومثلها (إضرب بعصاك الحجر فانفجرت) الفاء الفصيحة حيثما وجدت الفاء تعبّر عن كلام محذوف فهي الفصيحة وليس لها تأثير في الفعل وإنما هي عاطفة تعطف جملة على جملة .

(فلما رآها تهتز كأنها جانّ) الأفعى رآها على الأرض لم يُخيّل له وإنما هي رؤية حقيقية . تخيّل ذلك الجو المخيف في البداية ثم رأى النور فيه نوع من التطمين وكُلِّم ولكن مع ذلك طبيعة البشر هؤلاء الرسل هم بشر كما قال - صلى الله عليه وسلم -:"إنما أنا ابن امرأة من قريش تأكل القديد"فهم بشر فالطبيعة البشرية هو بيده عصى كان يتوكأ عليها، ألقاها، وبمجرد أن ألقاها فإذا بأفعى عظيمة تتحرك حركة سريعة جدًا كأنها الأفعى الصغيرة فمن حقه أن (ولّى مدبرًا ولم يعقّب) لا يحتاج أن يلتفت وراءه لأنه كان خائفًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت