لا شك أن الاختلاف هذا يفضي ويؤدي إلى اختلاف في المعنى، مثل (فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا يُصَدِّقُنِي(34) القصص) و (يصدقْني) . لا شك تقول (تلقفْ) بالسكون هذه مجزومة جواب الشرط أو جواب الطلب يعني إن تلق ما يمينك تلقفْ، ادعوني أستجب، فهذا الجزم سيكون جواب الطلب الذي هو مقدّر في الشرط يعني إن تلق ما في يمينك تلقفْ، هذا الجزم. أما في الرفع (تلقفُ) يتغير المعنى ويصير إما استئناف أو حال مقدّرة"وألقِ ما في يمينك هي تلقفُ ما صنعوا"، حال مقدرة يسموها مستقبلة لأن الحال أكثر ما تكون مقارِنة قد تكون مقدرة وقد تكون محكية بحسب الزمن، الحال المحكية تكون للماضي والمقدرة للمستقبل (وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَقَ نَبِيًّا مِّنَ الصَّالِحِينَ(112) الصافات) هو لم يأت بعد ولكن باعتبار ما سيكون، (لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِن شَاء اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ(27) الفتح) التحليق والتقصير يكون بعد أن يتموا العمرة وليس عند الدخول. حال محكية يتكلم عن أمر قد مضى. نضرب مثالًا لو رأيت عقرب كبيرة تقول هذه العقرب تلسع صغيرة وكبيرة ، صغيرة حال وهي ماضية يعني حالة كونها صغيرة .
إذن (تلقفْ) عند الجزم تكون جواب طلب وعند الرفع تكون إما استئناف أو حال مقدرة . نضرب مثالًا من لاكم العرب: دعه يضربْه ودعه يضربُه، دعه يضربْه شخص يريد أن يضرب واحدًا وأنت تمسكه وتقول له لا تضربه اتركه، دعه يضربْه يعني إن تتركه يضربه. دعه يضربُه هو يضربه الآن وواحد يريد أن يمسك الضارب عن الضرب فيقول لا دعه يضربه، الفرق بين الاثنين أنه في الأولى لم يقع الضرب وفي الثانية الضرب واقع.
(فأرسله معي ردءًا يصدقْني) إن ترسله معي يصدقْني، أو أرسله هو يصدقُني. الضبط في الشكل هذا ما يؤثر في المعنى وهذا مما تمتاز به اللغة العربية بين اللغات الأخرى.