فهرس الكتاب

الصفحة 3891 من 4800

العلم بأحوال الدنيا والآخرة . ذكر أوتوا العلم مناسب لما ادّعاه قارون (قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِندِي(78) القصص) لأنه ادعى أن ما حصل عليه من علمه لكن هذا العلم الذي عنده أورده موارد الهلكة فهؤلاء الآخرون الذين أوتوا حق العلم هم الذين يعرفون ماذا كان ينبغي أن يكون وليس العلم الذي ادعاه قارون حتى أورده موارد الهلكة ، فعلم هؤلاء بمقابل علم هذا الشخص الذي ادّعاه لنفسه. هذا أمر والأمر الآخر هو ذكر الذين أوتوا العلم ولم يذكر التقوى لئلا يُظن أن التقوى هي نقيض العلم لو قال التوقى معناه العلم لا ينفع. لو لم يذكر العلم وقال التقوى ستصبح التقوى بمقابل العلم لكن التقوى ليست بمقابل العلم العلم أيضًا يأتي بالتقوى وليس نقيضًا لها كأن معنى أن الذي أوتي العلم يريد الهلكة لكن المتقي ينجو من ذلك والأمر ليس كذلك الذي يعلم حق العلم هو الذي ينجو لأن المؤمن والمتقي قد لا يكون عالمًا وإذا لم يكن عالمًا قد يقع في جهله ويقع في أمور هو لا يعلمها لكن الراسخون في العلم الذين يعلمون حق العلم هم المتقون فعلًا كما قال تعالى (إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء(28) فاطر) ذكر العلم لأن هؤلاء هم المتقون حقًا وكلمة أوتوا العلم لم ترد في جميع القرآن إلا في المدح والثناء. إذن هذا الذي أوتي العلم حق العلم هو متقي وهو مؤمن (إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء) (إِنَّ الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ مِن قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ سُجَّدًا(107) الإسراء) إذن الذين أوتوا العلم يعني يعلمون حق العلم ماذا كان ينبغي أن يفعل، الذي ضلّ لم يؤتى حق العلم هذا ورد موارد الهلكة أنه لم يعلم حق العلم ولو علم حق العلم لخشي (إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء) إذن الذين أوتوا العلم ويعلمون بأحوال الدنيا والآخرة هم الذين قالوا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت