فهرس الكتاب

الصفحة 3998 من 4800

خلَف قال له: لم لم تقل فالنجاح في التبكير، قال لو قلتها لكانت ضعيفة وأردتها أعرابية (إن ذاك) . بعد ذلك يعقب عبد القاهر الجرجاني في دلائل الإعجاز يقول له:"قلت بكِّرا في النجاح فإن هذا من كلام المولّدين ولا أدخل في معنى القصيدة - وبشار كان فصيحًا - فهل كان هذا القول من خلف والنقد على بشار إلا للطف المعنى وخفائه واعلم أن من شأن (أن) إذا جاءت على هذا الوجه أن تغني غناء فاء العاطفة ."

(إن ذلك لمحيي الموتى ) يمكن أن نقول فذلك مُحيي الموتى لكن يفوت التأكيد بـ (إن) وتكون (إن) هنا كأنها ربطت الجملة الجديدة بالجملة القديمة من غير رابط فهي في حال وصل وفصل في آن واحد. هذا قد نعود إليه لأن عبارة الجرجاني مهمة"فأنت ترى الكلام بها مستأنفًا غير مستأنف مقطوعًا موصولًا معًا". لما يستعمل (إن) في مثل هذا الموضع ويأتي بكلمة (ذلك) لغرض التعظيم (إن ذلك) العظيم الشأن غير كلمة إن الله أو كلمة إن الرب أو إن ربك لأن يكون فيها تكرار. (إن ذلك) أيضًا بوجود اللام لزيادة البُعد في النفس لعلوّ شأن الله سبحانه وتعالى .

السؤال هو كان يمكن أن يقال في غير القرآن: إن الله لمحيي الموتى ، إن ربك لمحيي الموتى ، ممكن لكن يضعف الكلام وذكرنا واقعة لبشار ابن برد لما دعي إلى ترك كلمة (ذلك) التي فيها الإشارة لأن الإشارة هنا كأنما فيها تعظيم لشأن المتحدث عنه. بشار في قوله:

بكِّرا صاحبيَ قبل الهجير إن ذاك النجاح في التبكير

قال: لمَ لم تقل (في النجاح) ؟ قال: تصبح ضعيفة ، ليّنة وأنا بنيتها عربية , وهناك بيت آخر لخُفاف إبن ندبة السُلمي جاهلي أدرك الإسلام وأسلم وتوفي سنة 20 للهجرة ، عنده قصيدة يقول في مطلعها:

أقول له والرمح يأطر متنه تأمل خُفافًا أنني أنا ذلكا (ضرب إنسانًا برمح، يأطر متنه أي صار جسمه ينحني)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت