فهرس الكتاب
ـ إن قيل: فقد قال في موضع:"ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا"البقرة 269.
فالرد أنه عز وجل قد قال قبلها:"يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ"فنسب إتيان الحكمة إلى نفسه، ثم أعادها عامة بالفعل المبني للمجهول.
مقام الشكر
ـ ( أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ)
لها دلالتان:
الأولى ـ أن الحكمة لما كانت تفضلا ونعمة فعليه أن يشكر النعم، كما تقول: لقد آتاك الله نعمة فاشكره عليها. والله آتاه الحكمة فعليه أن يشكره لأن النعم ينبغي أن تقابل بالشكر لموليها. (آتاك نعمة الحكمة فاشكره عليها)
الثانية ـ أن من الحكمة أن تشكر ربك، فإذا شكرت ربك زادك من نعمه"وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ 7)"إبراهيم ولو قال غير هذا ، مثلا (فاشكر لله) لكان فيه ضعف، ولم يؤد هذين المعنيين. وضعف المعنى يكون لأن الله تعالى آتاه النعمة"وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ"فإن قال بعدها: (فاشكرلله ) فهذا أمر موجه لشخص آخر وهو الرسول، فيصير المعنى: آتى الله لقمان الحكمة فاشكر أنت!! كيف يكون؟ المفروض أن من أوتي الحكمة يشكر ولذلك قال:"أن اشكر لله"فجاء بأن التفسيرية ولو قال أي تعبير آخر لم يؤد هذا المعنى .
الشكر والكفر
(وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ(12 ) )
"يشكر"قال الشكر بلفظ المضارع ، والكفران قاله بالفعل الماضي"ومن كفر"من الناحية النحوية الشرط يجعل الماضي استقبالا ، مثال (إذا جاء نصر الله) ، فكلاهما استقبال. ويبقى السؤال: لماذا اختلف زمن الفعلين فكان الشكر بالمضارع والكفر بالمشي على أن الدلالة هي للاستقبال؟