فهرس الكتاب

الصفحة 4133 من 4800

الصلاة عبادة فردية والثانية عبادة اجتماعية كما قال القدامى إحداهما تكميل للنفس (الصلاة ) والثانية تكميل للمجتمع (الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) إذن عبادتين إحداهما للنفس وتكميلها والثانية للمجتمع لأن من حق المجتمع على الفرد أن يحفظه ويرسي قواعد الخير فيه ويجتث أمور الشر فيه، الأمر بالمعروف يرسي قواعد الخير والنهي عن المنكر يجتث قواعد التخريب وقواعد الهدم. (وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ) الذي يتصدى للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يدركه الأذى من الآخرين وهكذا قال القدامى لأنك تتعرض للآخرين تأمرهم بالمعروف وتنهاهم عن المنكر فقد تسمع منهم كلامًا يؤذيك وقد يكونوا أذوك بأشد الأذى ولقمان أدرك بحكمته أن ابنه إذا فعل هذا سيتعرض للأذى لأنه من أمر بالمعروف عليه أن يتوقع أن يصيبه أذى . والغريب أنه من حكمة لقمان أنه أمر ابنه بذلك - مع أنه يدرك أن ابنه سيصيبه أذى - أن الآباء عادة يقولون لأبنائهم اتركوا الناس بشأنهم لا عليكم منهم، يخشون على أبنائهم من الأذى فيقولون لهم اتركوا الناس أما لقمان بحكمته الثاقبة مع أنه يعلم أن ابنه سيصيبه الأذى لكن علم أن هذا الأمر أولى من راحة ابنه أن إرساء قواعد الخير في المجتمع واجتثاث عوامل الشر منه أولى من راحة ابنه لأنه المجتمع إذا انهار ينهار عليه وعلى ابنه وأسرته الإنهيار لا يختص بواحد وإنما يعم الجميع إذن هو أولى من راحة الإبن فليتعب ابنه لأنه قد يؤذى فردًا فلا بأس لكن هو يرسي قواعد الخير فلو كان كل الآباء يوجهون أبناءهم هذا التوجيه لصاروا كلهم مثل ابن لقمان فالمجتمع يصير يثبت فيه قواعد الخير وينجو من عوامل التفكك والتخريب وفي ذلك سلامته وسلامة المجتمع وراحته وراحة المجتمع بخلاف لو تُرِك المجتمع على عواهنه فإنه هو أيضًا سيدمر الإبن والعائلة ستدمر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت