فهرس الكتاب

الصفحة 4145 من 4800

فهي إذا كما هي مرتبطة كأنما هي تأتي بعد الوصية هي مرتبطة بفاتحة السورة (تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ(2) هُدًى وَرَحْمَةً لِّلْمُحْسِنِينَ (3 ) ) .

اللمسات البيانية في الآية:

الآية الكريمة (أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُّنِيرٍ) قال ألم تروا ولم يقل ألم تر أي الخطاب لعموم العقلاء وليس المفرد، خاطب جمع العقلاء. (ألم تروا) أي ألم تبصروا، ألم تر إلى يصير علمًا يعني ألم تعلم (أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ(45) الفرقان) ربنا لا يُرى فيعني ألم تعلم. ورأى قد يكون قلبيًا أو بصريًا، فإذن (ألم تروا) الخطاب لعموم العقلاء ثم قال (سخر لكم) ذكر نعمته بالتسخير لعموم الخلق ثم قال (ما في السماوات وما في الأرض) شمل عموم ما فيهما ما في السماوات وما في الأرض وهذا أعمّ تسخير (ما في السماوات وما في الأرض) (ما بمعنى الذي) لم يقل كما قال في مواطن أخرى (وَسَخَّر لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَآئِبَينَ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ(33) إبراهيم) تحديدًا، (وَسَخَّرَ لَكُمُ الأَنْهَارَ(32) إبراهيم) (وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالْنَّهَارَ(12) النحل) (اللَّهُ الَّذِي سخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ(12) الجاثية ) هذه جزيئات وهنا قال (ما في السماوات وما في الأرض) ، إذن ألم تروا جمع، سخر لكم جمع ثم ما في السماوات وما في الأرض أعم تسخير ثم قال (وأسبغ) معناها أفاض في العطاء وليس العطاء فقط، كلها في الزيادة والمبالغة في الشيء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت