فهرس الكتاب

الصفحة 4240 من 4800

هل يقترن الصبار مع الشكور دائمًا؟ الصبار لم يرد في القرآن كله إلا مع الشكور بينما الشكور قد تأتي منفردة (ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا(3) الإسراء) (إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ(34) فاطر) الشكور تأتي منفردة وغير منفردة أما الصبار فلم تأتي في جميع القرآن وحدها وإنما مقترنة بالشكور. لماذا اقترن الصبار بالشكور في هذه الآية طكالما أن الشكر ينفرد؟ لما قال تعالى (أَلَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَتِ اللَّهِ) هذا اقتضى شكر بعدها مباشرة (وَإِذَا غَشِيَهُم مَّوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ(32 ) ) هذا اختبار الصبر، ذكر اختبار الصبر وليس الشكر إذن لما ذكر أمرين ذكر النعم وذكر التهديد (وَإِذَا غَشِيَهُم مَّوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ) قرن الصبر بالشكر وجاء بالوصفين على صيغة مبالغة لأن الإنسان يحتاج الصبر على وجه الدوام ويحتاج الشكر على وجه الدوام. هناك ملاحظة عامة في القرآن إذا ذكر تهديدًا في البحر أو خوفًا فيه قرن الصبر والشكر وإن لم يذكر التهديد والتخويف ذكر الشكر وحده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت