فهرس الكتاب
وتحدثت السورة عن عدة مواقف صعبة مرّت على الرسول ? وعلى المسلمين في تلك الفترة منها إلغاء التبني (ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ فَإِن لَّمْ تَعْلَمُوا آبَاءهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُم بِهِ وَلَكِن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا) آية 5، وتطليق زيد بن حارثة لزينب بنت جحش ثم يتزوجها الرسول - صلى الله عليه وسلم - ثم موقف الحجاب (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا) آية 59، نقض اليهود عهدهم مع الرسول - صلى الله عليه وسلم - .
ومحور هذه السورة هي الآية (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا) آية 36 - تؤكد على معنى الاستسلام لله تعالى والامتثال لأوامره وأوامر رسوله - صلى الله عليه وسلم - بدون معرفة الحكمة من وراء ذلك فهو الله وطاعته لازمة واجبة و نتجرأ بأن نطيعه في أمور ونقول له لن أطيع في هذا الأمر إلا بعد أن أعرف الحكمة من ورائه، تخيّل هذا المعنى من رفض الاستسلام لله وإطاعته! إن كان البشر لا يتجرأون أن يعصوا ولي الأمر أو رئيسهم في العمل وإنما ينفذون الأوامر بلا تردد فكيف بنا بأوامر خالق الخلق؟!
ويأتي ختام السورة (إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا) آية 72 عرض الأمانة على السماوات والأرض والجبال فرفضت حملها لأنها أرادت أن تبقى مستسلمة لله بدون أن تكون مخيّرة وخافوا من حمل الأمانة أم الإنسان فحملها لأنه كان جاهلًا ثقلها والعواقب الوخيمة التي تقع على من يفرّط بها.
سميّت السورة بـ (الأحزاب) لأن غزوة الأحزاب هي رمز لأصعب موقف مرّ به الصحابة (هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا) آية 11 بعد أن تحزّب عليهم المشركين من كل جهة ولكن الله ردّهم وكفى المؤمنين المستسلمين له الخاضعين له القتال.