فهرس الكتاب

الصفحة 4340 من 4800

وتعمل صالحًا) راعى المعنى مع أنه لغة يجوز أن يقول (ومن يقنت منكن لله ورسوله ويعمل صالحًا نؤتها أجرها) هنا يكون قد راعى اللفظ فقط. وقُريء (ويعمل صالحًا) في السبعة و قرأ حمزة والكسائي (ويعمل صالحًا) معناها أن بعض قبائل العرب وفّقت بين الفعلين (يقنت - يعمل) ولا توجد قراءة (تقنت) لأنه خلاف لغة العرب. لغة العرب تراعي لفظ (من) أولًا ثم تعكف عليه بمراعاة المعنى لأن اللفظ هو الظاهر والمعنى يأتي بعد ذلك فهي أولًا تراعي اللفظ ثم تعلّق عليه بمراعاة المعنى . ولو عكس لاعترضت العرب وقالوا هذا ليس من كلامنا.

وشيء آخر يمكن أن نلحظه: طبعًا خمسة من القرّاء السبعة معناه أكثر القبائل العربية بل لغة قريش (من يقنت - وتعمل) لكن حمزة والكسائي أنهما كانا في الكوفة بعض قبائل العرب المحيطة بالكوفة وقرأوا بما أقرّه الرسول - صلى الله عليه وسلم - لهم وليس من عند أنفسهم وهذا نكرره دائمًا وأن القراءة ليست من هوى النفس وإنما برواية . وقبائل العرب روت عن آبائهم الأمة أخذته عن الأمة لكن عموم القراء قرأوا (وتعمل) . لما ننظر (وتعمل صالحًا) هذا التأنيث تذكيره قد يُلبس لأن قبله (ورسوله) (وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا) كأن العمل يعود على الرسول - صلى الله عليه وسلم - فتفاديًا لمثل هذا اللبس الذي قد يحدث قرأ الجمهور (وتعمل) ليس هذا هو السبب لكن كما قلت روعي اللفظ ثم المعنى ولكن لما روعي إبتعد هذا اللبس. الواو في (وتعمل) عاطفة على (ومن يقنت) ولذلك جزم.

في سورة يوسف قال (وقال نسوة ) ولم يقل (قالت نسوة ) : قلنا هذا الجمع الذي هو جمع تكسير، النسوة جمع امرأة لأن ليس لها مفرد من لفظه وهو جمع تكسير إذا قُدّر بالجمع وقال جمع النسوة يقول (قال) ولجماعة النسوة يقول (قالت جماعة النسوة ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت