فهرس الكتاب

الصفحة 4526 من 4800

بعد أنا بالغ أصحاب القرية في تكذيبهم وردهم ردًا غير جميل لم يتركهم رسل الله ولم يرحلوا عنهم وإنما أقسموا على صدقهم واستمروا على إبلاغهم دعوة ربهم قائلين (قَالُوا رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ) وفي هذا توجيه للدعاة أن لا يسأموا إذا جوبهوا بما يكرهون أو رُدوا ردًا غير جميل أو اتهموا باتهامان باطلة بل عليهم أن يعيدوا النصح والتبليغ. وقولهم (ربنا يعلم) يجري عند العرب مجرى اليمين ويجاب بما يجاب به القسم فقوله (علم الله) و (ربنا يعلم) وما إلى ذلك هو نوع من القسم في كلام العرب ولذا أجيب بما يجاب به القسم وهو الجملة الاسمية المؤكدة بـ (إن واللام) . واختيار هذا التعبير أنسب شيء هنا فإنه إضافة إلى القسم الذي فيه فإنهم نسبوا العلم إلى الله فقالوا (ربنا يعلم ذلك) فإنهم أرسلوا بأمره وبعلمه. وهو ههنا أبلغ من مجرد القسم بأن نقول (والله) أو (وربنا) فإن أصحاب القرية قالوا إن الرحمن لم ينزل شيئًا وإنكم تكذبون فيما ادعيتم به فرد عليه الرسل بأن ربنا يعلم صدقنا وإننا مرسلون إليكم. وقيل إن من قال (يعلم الله ذلك) وهو غير صادق فيما يقول فقد كفر لأنه نسب إلى الله الجهل بخلاف اليمين الكاذبة .

واختيار (الرب) مع الرسالة أنسب شيء فإن الرب هو المربي والهادي والهداية هي المقصودة من الرسالة ولذلك كثيرًا ما يقترن الإرسال بالرب وذلك نحو قوله تعالى (لقالوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا(134) طه) وقوله (ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا(47) القصص) وقوله (لقد أبلغتكم رسالة ربي(79) الأعراف) وقوله (إني رسول رب العالمين(46) الزخرف) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت