فهرس الكتاب

الصفحة 4550 من 4800

? الأولى ذكره على طريق الاستفهام فيه معنى وضوح الأمر وذلك أن من أخبر عن شيء فقال مثلًا (لا أتخذ) يصح من السامع أن يقول له: لم لا تتخذ؟ فيسأله عن السبب فإذا قال (أأتخذ) يكون كلامه أنه مستغنٍ عن بيان السبب الذي يطالب به عند الإخبار كأنه يقول: استشرتك فدُلّني والمستشار يتفكر فكأنه يقول: تفكر في الأمر تفهم من غير إخبار مني.

الثانية قوله (من دونه) وهي لطيفة عجيبة وبيانها هو أنه لما بيّن أنه يعبد الله بقوله (الذي فطرني) بيّن أن من دونه لا تجوز عبادته..

الثالثة قوله (أأتخذ) إشارة إلى أن غيره ليس بإله لأن المتخذ لا يكون إله (كذا) ولهذا قال تعالى (ما اتخذ صاحبة ولا ولدا) وقال (الحمد لله الذي لم يتخذ ولدًا) لأنه تعالى لا يكون له ولد حقيقة ولا يجوز... ولا يقال قال الله تعالى (فاتخذه وكيلا) في حق الله تعالى حيث قال (رب المشرق والمغرب لا إله إلا هو فاتخذه وكيلا) نقول ذلك أمر متجدد"."

ونريد أن نذكر أمرًا بخصوص قوله تعالى (فاتخذه وكيلا) فإن الذي يبدو من الاستعمال في اللغة أنه إذا كان الشيء موجودًا أصلًا من غير انفكاك ولا اختيار فلا يقال (اتخذته) فلا يقال مثلًا اتخذت فلانًا أبًا إذا كان أباه حقيقة ولا يقال اتخذته أخًا إذا كان أخاه حقيقة وإنما يقال ذلك لما يصح فيه التخلي والترك والاختيار كأن تقول اتخذت فلانًا صديقًا لي لأنك مختار في اختيار الأصدقاء وتقول اتخذت أخًا وصاحبًا فيما أنت مختار فيه. ولا يصح أن تقول اتخذت فلانًا خالفًا أو اتخذت الكواكب خالقًا ولا اتخذت الله خالقًا لأنه هو الخالق وليس متخذًا لذلك لكنك تقول اتخذته معبودًا لأنك مختار في اتخاذ ما تعبد.

ونحوه قوله (فاتخذه وكيلا) فإن لك أن تختار الوكلاء وأن تتخذ من تشاء فاتخذ الله وكيلًا تفلح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت