فهرس الكتاب

الصفحة 4552 من 4800

إن يردن الرحمن بضر): استعمل الفعل المضارع فعلًا للشرط فقال (إن يردن) واستعمل الماضي في مكان آخر (إن أرادني الله بضر هل هن كاشفات ضره(38) الزمر) وعند النحاة إن الماضي في الشرط يفيد الاستقبال. جاء في التفسير الكبير"قال ههنا (إن يردن الرحمن بضر) وقال في الزمر (إن أرادني الله) فما الحكمة في اختيار صيغة الماضي هنالك واختيار صيغة المضارع ههنا؟ وذكر المريد باسم الرحمن هنا وذكر المريد باسم الله هناك؟ نقول أما الماضي والمستقبل فإن (إنْ) في الشرط تصير الماضي مستقبلًا وذلك لأن المذكور ههنا من قبل بصيغة الاستقبال في قوله (أأتخذ) وقوله (ومالي لا أعبد) والمذكور هناك من قبل بصيغة الماضي في قوله (أفرأيتم) وكذلك في قوله تعالى (وإن يمسسك الله بضر) لكون المتقدم عليه مذكورًا بصيغة المستقبل وهو قوله (من يُصرف عنه) وقوله (إني أخاف إن عصيت) والحكمة فيه هو أن الكفار كانوا يخوفون النبي صلى الله عليه وسلم بضر يصيبه من آلهتهم فكأنه قال: صدر منكم التخويف وهذا ما سبق منكم. وههنا ابتدأ كلام صدر من المؤمن للتقرير والجواب ما كان يمكن صدوره منهم فافترق الأمران".

والذي يترجح عندنا أن الفعل المضارع مع الشرط كثيرًا ما يفيد افتراض تكرر الحدث بخلاف الفعل الماضي فإنه كثيرًا ما يفيد افتراض وقوع الحدث مرة كما قال تعالى (ومن يقتل مؤمنًا متعمدًا فجزاؤه جهنم خالدًا فيها(93) النساء) وقال (ومن قتل مؤمنًا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة(92) النساء) فجاء مع القتل المتعمد بالفعل المضارع لأنه يفترض فيه تكرر الحدث إذ كلما سنحت للقاتل فرصة قتل مؤمنًا بخلاف قتل الخطأ فإنه لا يفترض تكرره.

ونحو ذلك قوله تعالى (قل فمن يملك من الله شيئًا إن أراد أن يهلك المسيح بن مريم وأمه ومن في الأرض جميعًا(17) المائدة ) فجاء بفعل الإرادة ماضيًا (إن أراد) لأن هذه الإرادة تكون مرة واحدة ولا تتكرر فإنه إذا أهلكه فقد انتهى الأمر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت