فهرس الكتاب
وقد تقول: لقد قال في سورة يس (إن يردن الرحمن بضر فلا تغن عني شفاعتهم شيئًا ولا ينقذون) وقال في الزمر (إن أرادني الله بضر هل هن كاشفات ضره أو أرادني برحمة هل هن ممسكات رحمته(38 ) ) فذكر الضر في يس ولم يذكر الرحمة إذ لم يقل وإن يردن برحمة لا يمسكوا رحمته في حين ذكر في الزمر الضر والرحمة فقال (إن أرادني الله بضر ...أو أردني برحمة ) فما سبب ذلك؟ والجواب والله أعلم أن ذلك لأكثر من سبب: منها أن صاحب يس كان يتوقع الضر من أهل قريته ولم يكن يتوقع منهم شيئًا من لين أو رحمة بل ربما كان يتوقع القتل لأن الجو كان متأزمًا كله تهديد ووعيد وقد انتهى الأمر بقتله فلا يناسب ذكر الرحمة . ومن ذلك أن ذكر اسم الرحمن أغنى ههنا عن ذكر (وإن يردن برحمة ) فإن الرحمن يريد الرحمى وهو لا يريجها فقط وإنما يحققها وإلا فليس برحمن فاكتفى بذكر صفته عن أن يقول (وإن يردني برحمة ) بخلاف ما في الزمر فإنه ذكر اسم الله ولم يذكر وصفًا فناسب ذلك أن يذكر الضر والرحمة تصريحًا. وعلى هذا فقد ذكر الأمران في يس على نحو آخر يناسب المقام والله أعلم.
وقد تقول لقد قال في يس (لا تغن عني شفاعتهم شيئًا ولا ينقذون) فاستعمل ضمير الذكور العقلاء في (شفاعتهم) وفي (ينقذون) . وقال في سورة الزمر (هل هن كاشفات ضره) و (هل هن ممسكات رحمته) بضمير الإناث فما الفرق؟