فهرس الكتاب

الصفحة 456 من 4800

هنالك أمران: أولًا مجيء من في إحداهما وعدم مجيء (من) في الأخرى . إحداهما فيها (من) قبل (بعد) والأخرى (بعد الذي جاءك) والآخر اختيار الذي وما. سبق أن ذكرنا أكثر من مرة (الذي) اسم موصول مختص و (ما) مشترك. المختص أعرف من المشترك هذا عمومًا. فمعناها أن (الذي) أعرف من (ما) لأن (ما) تكون للمفرد والمذكر والمؤنث والمثنى والجمع أما الذي فهي خاصة بالمفرد المذكر. إذن (الذي) أعرف باعتباره مختص و (ما) عام. هذا حكم نحوي لكن كيف استعمل بعد الذي وكيف استعمل ما في الآيتين؟ نقرأ الآيتين (وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ(120) الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاَوَتِهِ أُوْلَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمن يَكْفُرْ بِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (121) يتلون الكتاب إذن صار محددًا، يتلونه أي العلم الذي جاء به إذن تحدد الذي بالسياق في القرآن. في الآية الأخرى (وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ بِكُلِّ آيَةٍ مَّا تَبِعُواْ قِبْلَتَكَ وَمَا أَنتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ وَمَا بَعْضُهُم بِتَابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم مِّن بَعْدِ مَا جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذًَا لَّمِنَ الظَّالِمِينَ(145) هذا مطلق لم يحدد بشيء إذن الذي أخص لأن الكلام كان على القرآن، مطلق فاستعمل (ما) في المطلق واستعمل (الذي) في المقيَّد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت