فهرس الكتاب
وجاء في القاموس المحيط:"الهمود الموت وطفوء النار أو ذهاب حرارتها"وجاء في المصباح المنير:"همدت النار همودًا من باب قعد ذهب حرها ولم يبق منه شيء".
واختيار الخمود على الهمود أنسب من عدة نواح منها:
1 -أن في ذلك إشارة إلى سرعة سكونهم وانقطاع حركتهم فإن الخمود أسرع من الهمود ذلك أن إطفاء السراج والشعلة إنما يكون في أسرع وقت. جاء في التفسير الكبير:"والخمود في أسرع زمان فقال (خامدين) بسببها فخمود النار في السرعة كإطفاء سراج أو شعلة".
2 -وبيان أن حركتهم وأصواتهم قد خمدت فلا تسمع لهم حسًا وذلك بعد التوعد والتهديد والضجيج والصخب الذي ملأ القرية وبعد البطش والتنكيل بالرجل الناصح بعد كل ذلك إذا هم ساكتون خامدون لا تحس منهم من أحد ولا تسمع لهم ركزا.
3 -ثم إن اختيار الخمود مناسب لقوله (إن كانت إلا صيحة واحدة ) وذلك أنه إذا كان في موضع ما ضجيج وصياح وصخب فإنه لا يسكته إلا صوت أو صيحة أعلى منه فصاح بهم صيحة أسكتتهم وأخمدتهم.
4 -إن في اختيار الخمود على الهمود إشارة إلى البعث بعد الموت فإن الخمود لا يعني الفناء وإنما يعني ذهاب اللهب والحرارة وبقاء الجمر فكأن ذلك إشارة إلى مفارقة الأرواح للأبدان وليس فناءها. جاء في روح المعاني:"ولعل في العدول عن هامدون إلى خامدون رمزًا خفيًا إلى البعث بعد الموت".
5 -اختيار الخمود على الهمود فيه صورة فنية أخرى وهي صورة الجمر الذي يغطيه الرماد وهي شبيهة بحالة الجثة التي يعلوها تراب القبر وفيها إشارة إلى أنهم يخترقون بالنار في داخلها وإن كان لا يظهر ذلك للناظرين.
6 -ومن معاني الخمود الموت أيضًا كالهمود فأعطى الخمود معنى الهمود مع معان أخرى لا يؤديها الهمود كسرعة الهلاك والسكوت بعد الصيحة والرمز الخفي إلى البعث بعد الموت وأن ظاهرهم ساكن بارد وحقيقتهم نار تحرق.
فكان اختيار الخمود أولى والله أعلم.