فهرس الكتاب

الصفحة 494 من 4800

أما من الناحية البيانية في قوله تعالى في سورة البقرة (أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاء إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِي قَالُواْ نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهًاوَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ {133} ) وفي المؤمنون (حَتَّى إِذَاجَاء أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ {99} )

القرآن الكريم له خصوصيات في التعبير وفي كلمة حضر وجاء لكل منها خصوصية أيضًا. حضور الموت يُستعمل في القرآن الكريم في الأحكام والوصايا كما في سورة آية سورة البقرة وكأن الموت هو من جملة الشهود فالقرآن هنا لا يتحدث عن الموت نفسه أو أحوال الناس في الموت فالكلام هو في الأحكام والوصايا (إن ترك خيرًا الوصية ) (ووصية يعقوب لأبنائه بعبادة الله الواحد) .

أما مجيء الموت في القرآن فيستعمل في الكلام عن الموت نفسه أو أحوال الناس في الموت كما في آية سورة المؤمنون يريد هذا الذي جاءه الموت أن يرجع ليعمل صالحًا في الدنيا فالكلام إذن يتعلق بالموت نفسه وأحوال الشخص الذي يموت.. ويستعمل فعل جاء مع غير كلمة الموت أيضًا كالأجل (فإذا جاء أجلهم) وسكرة الموت (وجاءت سكرة الموت) ولا يستعمل هنا حضر الموت لأن كما أسلفنا حضر الموت تستعمل للكلام عن أحكام ووصايا بوجود الموت حاضرًا مع الشهود أما جاء فيستعمل مع فعل الموت إذا كان المراد الكلام عن الموت وأحوال الشخص في الموت.

* ما دلالة تقديم المفعول به مع ذكر الموت (حَتَّى إِذَا حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ) ؟ وما الفرق بين حضر وجاء وأدرك وأصاب؟

(د.حسام النعيمي)

جاء لفظ الموت فاعلًا في أحد عشر موضعًا في القرآن كله، جاء المفعول به يكون متقدمًا دائمًا ً كأنه إبعاد للفظ الموت وتقديم للمفعول به وذلك التقديم للعناية والإهتمام والتلهف لمعرفة الفاعل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت