هل يمكن أن نقول: إن الحمد لله في هذا الموضع؟ الجواب هو هو. الموضع ليس موضع شك حتى نذكر. أنت تقول: زيد ناجح لمن هو خالي الذهن لكن إذا كان هناك إنسان يشك في نجاح زيد يأتي يقول لك زيد لا ينجح فتقول له: إن زيدًا ناجح وبقدر زيادة الشك تزيد التوكيدات إذا كان شكه عظيمًا نقول له: إن زيدًا لناجح، تدخل اللام وقد تلجأ إلى القسم (والله إن زيدًا لناجح) . والموضع ليس موضع شك هنا وإنما موضع يقين لذلك لم يقتض التأكيد. إذن الحمد لله هي أولى من الألفاظ الأخرى وهي أولى من التقديم والتأخير وسنأتي إلى مواطن خمسة مواضع جاءت (لله الحمد) ونبين لماذا قدمت كلمة لله على كلمة الحمد. وهي أولى من إن الحمد لله وكذلك أولى من (حمدًا لله) عندما يقول الإنسان حمدًا لله: حمدًا مصدر مؤكد أيضًا. نقول الموضع ليس موضع تأكيد هذه واحدة . حمدًا لله: ما دام منصوبًا إذن هناك ناصب له والناصب الأصل فيه أن يكون فعلًا معناه الجملة فعلية تقدّر والجملة الفعلية جالّة على الحدوث بينما الجملة الاسمية ثابتة دالة على الثبات . فالحمد لله بجملتها الاسمية أثبت من حمدًا لله. نقول نحمد الله، أحمد الله، إحمدوا الله: ونحمد كلام مجموع فإن هذه اللفظة موضعها هاهنا لا يصلح مكانها غيرها. هذا كلام الله سبحانه وتعالى بهذا التفصيل الذي فصّله العلماء كما قلت من الرازي وغيره وأستإذنا الدكتور فاضل السامرائي تحدث في ستين صفحة عن هذه المسألة وبيّنوا أن هذه الكلمة لا يصح كلمة أخرى في موضعها.
الحمد لله: لم يقل الحمد للقادر، الحمد للرحمن، الحمد للعظيم أو أي اسم من أسماء الله الحسنى وهذا تكلمنا عليه لما قلنا (فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم) و (بسم الله الرحمن الرحيم) . هذه اللفظة (الله) تضم تحت لوائها جميع الأسماء الأخرى بكل ما فيها ولذلك توصف ولا تصف: نقول الله الرحمن، الله الرحيم لكن لا نقول: الرحمن الله.
أين وردت: الحمد لله رب العالمين في القرآن؟