فهرس الكتاب
نحن قلنا في الحلقة الماضية أن لفظة مالك يوم الدين هي قراءة لعدد من القراء الذين يمثلون مدنًا وذكرنا ما قاله سيبويه في هذا المجال بأنه كان يشير إلى البلدان، إلى المدن: قرأ أهل الشام وقرأ أهل المدينة . لم تكتب الألف لأنه يبدو أن الكتبة كانوا ينظرون إلى الألف كما ننظر الآن نحن إلى الفتحة . فكما أننا لا نكتب الفتحة كانوا لا يكتبون الألف ولكن يلفظونها ومن هنا بقيت من آثار الأحرف ملك ومالك ودعونا إلى أنه المكان الذي اشتهر فيه لفظ مالك أن يبقى الناس يقرأون مالك حتى لو علم أن هناك قراءة أخرى . المكان الذي اشتهر فيه قراءة ملك أن يقرأ فيه ملك حتى إذا كان قرأ بهذا ثم تمنينا على أمتنا أن تتوحد على حرف واحد أو على رواية واحدة تأسيًا بما فعله عثمان رضي الله عنه وأقره عليه إثنا عشر ألفًا من الصحابة وأحرقوا سائر الأحرف فلا يتشبث الإنسان ويقول ماذا أصنع؟ كل حرف يغني أي تستطيع أن تستغني به هذا الكلام الذي قلناه. إذا قرأ يأي قراءة مما قرأ به القراء السبعة بالإجماع أو العشر وفيه بعض الكلام أو القراء الأربعة عشر وفيها كلام أكثر لكن في الأقل القراء السبعة يقرأ بقراءتهم ولا يعترض عليه إلا من قبيل أن تجعل الناس يتساءلون ما هذا؟ وما الفائدة منه؟ ما الفائدة أن تقرأ (فأدخلهم النير) ؟ أنت تعرف أدخلهم النار أما حتى يعلموا أن هناك قراءة ماذا يستفيدون؟ وهذا على خلاف ما أراده عثمان رضي الله عنه وإثنا عشر ألفًا من الصحابة وإجماع الصحابة حُجّة وأحرقوا الأحرف وليس بقايا الأحرف.