فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
@ 315 @ ( سنة احدى وخسين ومائة ) في قيمته ولست قابله حتى اسالك عن شئ فان صدقتنى اطلقتك فقلت قل قال ان الناس قد وصفوك بالجود فاخبرنى هل وهبت مالك كله قط قلت لا قال فنصفه قلت لا قال فثلثه قلت لا حتى بلغ العشر فاستحييت وقلت اظن انى قد فعلت هذا فقال ماذك بعظيم انا والله رجل وزرقي من المنصور كل شهر عشرون درهما وهذا الجوهر قيمته الوف دنانير وقد وهبته لك وهبتك لنفسك ولجودك الماثور بين الناس ولتعلم ان في الدنيا اجود منك فلا تعجبك نفسك ولتحتقر بعد ذلك كل شئ تفعله لوا تتوقف عن مكرمة ثم رمى العقد في حجرى وترك خطام البعير وولى منصرفا فقلت له يا هذا قد والله نصحتنى ولسفك دمى اهون على مما فعلت فخذ ما دفعته لك فانى عنه غني فضحك وقال اردت ان تكذبنى في مقالتى هذا فوالله لا آخذ به ولا آخذ بمعروف ثمنا ابدا او مضى لسبيله قال فوالله لقد طلبت بعد ان امنت وبذلت لمن يجئ به ما شاء فما عرفت له خبرا وكان الارض ابتلعته وانما كان معن خائفا من المنصور لانه كان في ايام بنى امية منتقلا في ولايتهم مواليا لابن هبيرة فلما انتقلت الدولة الى بنى العباس قاتل معن مع ابن هبيرة المنصور فلما قتل ابن هبيرة خاف معن من المنصور فاستتر عنه
قال الراوى ولم يزل معن مستترا حتى كان يوم الهاشمية وهو يوم مشهور ثار فيه جماعة من اهل خراسان على المنصور ووثبوا عليه وجرت مقتلة بينهم وبين اصحاب المنصور بالهاشمية التى بناها السفاح بالقرب من الكوفة وقد تقدم ذلك في سنة احدى واربعين وكان معن متواريا بالقرب منهم فخرج متنكرا معتما ملثما وتقدم الى القوم وقاتل قتالا بان فيه عن نجدة وشهامة وفرقهم فلما افرج عن المنصور قال له من انت ويحك فكشف لثامه وقال انا طلبتك يا امير المؤمنين معن بن زائدة فامنه المنصور واكرمه وحباه