@ 444 @ ( سنة ثلاث وتسعين ومائة )
وفيها توفي السيد الجليل الامام ابو بكر بن عياش الاسدى مولاهم شيخ الكوفة في القراءة والحديث قال بعضهم كان لا يفتر من التلاوة قرأ اثنى عشر الف ختمة وقيل اربعة وعشرين الف ختمة وعمره بضع وتسعون سنة قال رحمه الله رأيت اعرابيا واقعا بالكناسة على نجيب له ينشد ( شعر ) $
( خليلى عوجا من صدور الرواحل ... بمهجور جزوى فابكيا بالمنازل )
( لعل انحدار لدمع يعقب راحه ... من الوجد او يشفى عليل البلابل ) ... فخلوت بنفسى فبكيت فاسترحت من مصيبة اصبتنى هذا ما رواه المبرد عنه
وفيها توفى الخليفة ابو جعفر هارون الرشيد بن المهدي محمد بن المنصور بطوس وكانت خلافته ثلاثا وعشرين سنة
ومولده بالري سنة ثمان واربعين ومائة
روى عن ابيه وجده ومبارك بن فضالة وحج مرات في خلافته وغزا عدة غزوات حتى قيل فيه ( شعر ) $
( فمن يطلب لقاؤك او يرده ... فبالحرمين او اقصى الثغور ) ...
وكان شهما شجاعا حازما جوادا ممدوحا فيه دين وسنة وتخشع وقيل كان يصلى في اليوم مائة ركعة ويتصدق كل يوم من صلب ماله بالف درهم وكان يخضع للكبار ويتأدب معهم ووعظه الفضيل وابن سماك وبهلول وغيرهم وله مشاركة قوية في الفقه وبعض العلوم والادب وفيه انهماك على اللذات ولقيان الجوارى الفائقات الجمال وسماع اشعار مغازلاتهن بلسان الحال مما نظمه الشعراء من الابيات النفائس وسياتي ذكر شئ من ذلك في ترجمة ابى نواس وكذلك سياتي في ترجمة الاصمعى ذكر اشياء كثيرة جرت له معه