@ 18 @ سنة اربع ومائتين الامام الشافعى وهو شاب ان يصع له كتابا يذكر فيه شرائط الاستدلال بالقرآن والسنة والاجماع والقياس وبيان الناسخ والمنسوخ ومراتب العموم والخصوص فوضع الشافعي له كتاب الرسلة وبعثها اليه فلما قرأها قال ما ظننت ان الله خلق مثل هذا الرجل قلت يعنى من ائمة العلماء
وكان الامام احمد يقول في الشافعى فيلسوف في اربعة اشياء في اللغة واختلاف الناس والمعاني والفقه وقال في الحديث الوارد في احداث الله من يجدد لهذه الامة دينها على رأس كل مائة سنة انه كان على رأس المائة الاولى عمر بن عبد العزيز وعلى رأس المائة الثانية محمد بن ادريس الشافعى وقد اوضحت في كتاب المرهم في الاصول من ذكر الائمة المعتبرين من بعده على رؤس المئين يكونون
وقال الشافعى رأيت في زمان الصبا بمكة رجلا ذا هيئة يؤم الناس في المسجد الحرام فلما فرغ اقبل على الناس يعلمهم قال فدنوت منه وقلت علمني فاخرج ميزانا من كمه فاعطانيه وقال هذا لك قال وكان هناك معبر فعرضت عليه الرؤيا فقال انك ستصير اماما في العلم وتكون على السنة لان امام السمجد الحرام افضل الائمة كلهم واما الميزان فانك تعلم حقيقة الشئ في نفسه
قلت لا جرم ان الامام الشافعى استنبط علوما لم يسبق اليها كاستنباطه علم اصول الفقه وتلخيصه باب القياس تلخيصا سنيا ووضعه للخلق قانونا كليا يرجع اليه في معرفة مراتب ادلة الشرع كما سيأتى ذكر ذلك فهو كما ذكر بعض العلماء ان نسبته الى علم الاصول كنسبة ارسطاطا ليس الحكيم الى وضع المنطق في معرفة تركيب الحدود والبراهين وكنسبة الخليل بن احمد الى علم العروض والاصول في معرفة وزن الشعر والتمييز بين صحيحه وفاسده