@ 203 @ سنة اربع وثمانين ومائتين المسجد يمدح اصل البصل والباذنجان وينشد الشعر في ذهابه ومجيئه ثم كان منه ما كان وحكى ابو بكر الصولى في كتابه الذى وضعه في اخبار ابي تمام الطائى ان البحترى كان يقول اول امرى في الشعر ونباهتى فيه اني ذاهب الى ابي تمام وهو بحمص فعرضت عليه شعرى وكان يجلس فلا يبقى شاعر الا قصده وعرض عليه شعره فلما سمع شعرى اقبل علي وترك سائر الناس فلما تفرقوا قال لى انت اشعر من انشدني فكيف حالك فشكوت اليه فكتب الى اهل معرة النعمان وشهد لى بالحذق وشفع لى اليهم وقال امتدحهم فصرت اليهم فاكرمونى بكتابه وقطعوا لى اربعة آلاف درهم وكان اول مال اصبته وقال ابو عبادة المذكور اول ما رأيت ابا تمام وما كنت رأيته قبلها اني دخلت الى ابي سعيد محمد بن يوسف فامتدحته بقصيدتي التى اولها شعر $
( لافاق صب من هوى فافيقا ... ام خان عهدا ام اطاع شفيقا ) ...
فانشدته فلما اتممتها سربها وقال لى احسن الله اليك يافتى فقال له رجل في المجلس هذا اعزك الله شعرى بحلقته فسبقنى به اليك فتغير ابو سعيد وقال لى يا فتى قد كان في نسبك وقرابتك ما يكفيك ان نمت به الينا ولا تحمل نفسك على هذا فقلت هذا شعرى اعزك الله فقال الرجل سبحان الله يا فتى لا تقل هذا ثم ابتدأ فانشد من القصيدة ابياتا فقال لي ابو سعيد نحن نبلغك ما تريد ولا تحمل نفسك على هذا فخرجت متحيرا لا ادرى ما اقول ونويت ان اسأل عن الرجل من هو فما ابعدت حتى ردني ابو سعيد ثم قال لى جنيت عليك فاحتمل اتدرى من هذا قلت لا قال لى هذا ابن عمك حبيب بن اوس الطائى ابو تمام قم اليه فقمت اليه فعانقته ثم اقبل يقرظني ويصف شعرى وقال انما فرجت