@ 208 @ سنة اربع وثمانين ومائتين انه لا يردها عليه وسيرها اليه فلما وصلت الى البحترى انشأ يقول شعر $
( شكرتك ان الشكر للعبد نعمة ... ومن يشكر المعروف بالله زايده )
( لكل زمان واحد يقتدى به ... وهذا زنان انت لا شك واحده ) ...
قلت وحكى ان هذين البيتين كتبهما الشيخ الامام محى الدين النووي وارسل بهما الى الشيخ الامام تقى الدين ابن دقيق العيد رضى الله تعالى عنهما لما بلغه انه قبل لابن دقيق العيد لم لا تصنف في الفقه فقال قد صنف الشيخ محى الدين النووى ما فيه كفاية او كما قال ومثل هذا ما حكى ايضا ان الامام حجة الاسلام ابا حامد الغزالى قيل له لم لا تصنف في التفسير فقال يكفى ما صنف فيه شخينا الامام ابو الحسن الواحدى رحمة الله عليهما وكان البحترى قد اجتاز بالموصل وقبل برأس عين فمرض مرضا شديدا وكان الطبيب يختلف اليه ويداويه فوصف له يوما مزورة ولم يكن عنده من يخدمه سوى غلامه فقال الغلام اصنع هذه المزورة وكان بعض رؤساء البلد حاضرا عنده وقد جاء يعوده فقال ذلك الرئيس هذا الغلام ما يحسن يطبخها وعندى طباخ من نعته وصفته كيت وكيت وبالغ في حسن صفته فترك الغلام عملها اعتمادا على قوله وقعد البحترى ينظر واشتغل الرئيس عنها ونسى امرها فلما ابطأت عليه وفات وقتها وقت وصولها اليه كتب الى الرئيس ... ( وجدت وعدك زوار في مزورة ... حلفت مجتهدا احكام طاهيها )
( فلا شفى الله من يرجو الشفاء ... ولا علت كف ملق كفه فيها )
( فاحبس رسولك عنى ان يجئ بها ... فقد حبست رسولى عن تقاضيها ) ...
قوله طاهيها أي طابخها فالطهى الطبخ صرح به في ديوان الادب