@ 228 @ سنة سبع وتسعين ومائتين العارفين ابو عبد الله عمرو بن عثمان المكى شيخ الصوفية احد الخمسة المقتدى بهم في زمانهم الجامعين بين علم الباطن والظاهر صاحب التصانيف في الطريقة كبير الشان في اسرار الحقيقة
وفيها توفى الامام البارع محمد بن داؤد بن على الاصبهانى المعروف بالظاهرى الفقيه ابو بكر احد اذكياء زمانه صاحب كتاب الزهرة تصدر للاشتغال والفتوى كان فقيها اديبا شاعرا ظريفا وكان يناظر ابا العباس بن شريح وسياتي ذكر شئ من ذلك في ترجمة ابن شريح
ولما توفي ابوه داود جلس في حلقته وكان على مذهبه فاستصغروه فدسوا اليه رجلا وقالوا سله عن حد السكر فسأله متى يكون الانسان داخلا في حد السكران فقال اذا ضربت عنه الهموم وماج بسره المكتوم فاستحسن منه ذلك وعلم موضعه من العلم
قلت وهذا الذى ذكره في حد السكر هو الذى نقله اصحابنا عن الامام الشافعى رضى الله تعالى عنه وان اختلفا في بعض اللفظ والعبارة فعبارة الشافعى انه الذى اختل كلامه المنظوم وانكشف سره المكتوم
وروى الشيخ الامام ابو اسحاق بسنده في الطبقات ان ابن داؤد المذكور جاءته امرأة فقالت له ما تقول في رجل له زوجة لا هو يمسكها ولا هو يطلقها فقال اختلف في ذلك اهل العلم فقال قائلون تومر بالصبر والاحتساب وتبعث على التطلب والاكتساب وقال قائلون يومر بالانفاق ولا يحمل على الطلاق فلم تفهم المراة قوله واعادت مسئلتها فقال لها يا هذه قد اجبتك عن مسئلتك وارشدتك الى طلبتك ولست بسلطان فامضى ولا قاض فافضى ولا زوج فارضى فانصرفت ولم تفهم جوابه