@ 252 @ سنة ثمان وثلاث مائة ويحضره القضاة والفقهاء والقراء واصحاب الحديث والنحاة وجميع ارباب الفضائل واعيان العدول وغيرهم من وجوه الدولة فاذا فرغ من مجلسه قام الشعراء ينشدونه المدايح وكان في داره قوم يتلون القرآن الكريم وآخرون يتلون الحديث والفقه والادب حتى الطب وينصب كل يوم خوانا للخاصة وموائد عديدة لمن عداهم من اهل مجلسه وكان يجلس كل يوم بعد صلوة الصبح ويعرض عليه قاع الناس في الحوائج والظلامات وكان في خدمته قواد من جملتهم القائد ابو الفتوح فضل بن صالح الذى تنسب اليه منية القائد وهى بليدة من اعمال الجزيرة من الديار المصرية وكانت هيبته عظيمة وجوده وافرا واكثر الشعراء من مدائحه وكان له طيور سابقة والعزيز كذلك طيور سابقة فسابق يوما ببعض طيوره بعض طيور العزيز فسبق طائر الوزير فعز ذلك على العزيز فقيل له انه قد اختار من كل شئ اجوده لنفسه واعلاه ولم يبق منه الا ادناه حتى الحمام وقصدوا بذلك الاغراء به حسدا منهم لعله يتغير عليهم فاتصل ذلك بالوزير فكتب الى العزيز شعر $
( قل لامير المومنين الذى ... له العلا والنسب الثاقب )
( طائرك السابق لكنه ... جاء وفى خدمته حاجب ) ...
فاعجبه ذلك منه وسرى عنه ما كان وجده عليه
ذكر بعضهم ان هذين البيتين له وذكر بعضهم انهما لولى الدولة المعروف بابن خيران ولما مرض عاده العزيز وقال له لو كنت تشترى اشتريتك بملكى وفديتك بولدى هل من حاجة توصى بها فبكى وقبل يده وقال اما فيما تحضنى فانت ارعى لحقى من ان استرعيك اياه وارأف علي من ان اوصيك به ولكنى انصح لك مما يتعلق بدولتك سالم الروم ما سالموك واقنع من الحمداني بالدعوة والسكة ولا تبق على