وأما سنة نبينا -صلى الله عليه وسلم-المؤيد من ربه، والذي لا ينطق عن الهوى ففيها الكثير نذكر منها حديث بريدة الذي رواه الإمام مسلم في صحيحه وفيه: «اغزوا باسم الله، في سبيل الله، قاتلوا من كفر بالله ثم ادعهم إلى الإسلام فإن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم... فإن هم أبوا فسلهم الجزية، فإن هم أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم، فإن هم أبوا فاستعن بالله وقاتلهم..» (1)
فالكتاب والسنة» يبينان أن السيف لا يرفع عمن يرفع عنه من الكفار إلا ببذل الجزية عن يد وهم صاغرون، وذلك التزام بأحكام «أهل الذمة» .
وأما «الفهم الصحيح الذي أجمع عليه أهل العلم الثقات» ، فارجع إليه وانظر في جميع كتب أهل العلم الفقهية بدون استثناء لتجد الآيات والأحاديث وأحكام «أهل الذمة» المبنية عليها ولتعلم أن دار الإسلام، لا يقيم فيها كافر إقامة دائمة إلا إذا خضع لأحكام «أهل الذمة» ، وبمقتضى هذا الخضوع يأمن أهل الذمة على أنفسهم وأهليهم وأموالهم.
وعلى هذا فقول بيان الجماعة: «إن المواطنة أو الجنسية التي تمنحها الدولة لرعاياها حلت محل مفهوم أهل الذمة» ، لم يعتمد على الكتاب ولا على السنة ولا على الفهم الصحيح الذي أجمع عليه أهل العلم الثقات، بل جاء مناقضًا لكل ذلك.
إن ما يقوله البيان هنا يعنى أن مصطلح «أهل الذمة» والأحكام المرتبطة به قد انتهى، وأن بيان الجماعة قد استخرج له شهادة الوفاة، وكفنه ودفنه في ثياب «المواطنة والجنسية» لكنها شهادة مزورة وثياب دنسة، وستبقى الأحكام الشرعية ثابتة شامخة رغم كل البيانات.
فيا أصحاب البيان: خبرونا ماذا تفعلون بنصوص كتاب ربنا وسنة نبينا وبعمل الخلفاء الراشدين وأقوال الأئمة وتصانيف العلماء التي تحدثت عن أهل الذمة وأحكامهم، ماذا تفعلون بهذا؟ أتقولون: إن بيانكم نسخ تلك الأحكام؟! وهل يملك أحد من المسلمين أن ينسخ أحكام الشرع، أو أن يبدلها ويغيرها حسب هواه؟!