فهرس الكتاب

الصفحة 1039 من 1411

فأين نجد تلك الإباحة في «الكتاب والسنة، والفهم الصحيح، الذي أجمع عليه أهل العلم الثقات» ؟ إن الشريعة لم تبح قط الكفر بالله أو الشرك به ولم تبح قط التعبد بالعبادات الباطلة المبتدعة، ولم تبح قط فعل المنكرات والمعاصي، وإنما الخلاف قد وقع بين أهل العلم في شأن أهل الكتاب: اليهود والنصارى وما سواهما من الكفار، هل يعاملون معاملة أهل الكتاب، أم ليس إمامهم إلا الإسلام أو السيف؟ لأدلة عندهم في ذلك لامجال للحديث عنها هنا ولم تكرههم الشريعةعلى الدخول في الإسلام (( لا إكراه في الدين ) )، أما «الإباحة» فلا، وفرق كبير بين «الإباحة» وبين عدم الإكراه، فإن «المباح» هو الذي يستوي فيه الأمران: الفعل أو الترك، والكفر والشرك أكبر الكبائر فكيف يقال: إن الشريعة أباحت ذلك؟!

لكن لنقل: إن بيان الجماعة لم يقصد «الإباحة» بالمعنى الوارد في أصول الفقه، وإنما أراد فعلًا عدم إكراه «غير المسلم» على ترك دينه والدخول في الإسلام، بل تركت له الخيار بين الدخول في الإسلام أو البقاء على دينه.

ثانيًا: لنفترض أن أصحاب البيان يأخذون بقول أهل العلم الذين يرون أن ذلك الحكم غير مختص بأهل الكتاب، وأن جميع الكفار يشملهم الخيار في الدخول في الإسلام أو البقاء على دينهم، لكن على أي نحوٍ جاء هذا الخيار سواءً أكان لأهل الكتاب فقط، أو لجميع الكفار؟

إن مقتضى «الكتاب والسنة والفهم الصحيح الذي أجمع عليه أهل العلم الثقات أن ذلك لا يكون إلا بأن يصبح هؤلاء من «أهل الذمة» فيلتزموا بأحكام «أهل الذمة» ، و)يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون» أما كتاب ربنا الكبير المتعال ففيه قوله: (( قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر، ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله، ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون ) ) [التوبة: 29] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت