ويمضي البيان إلى أن يقول عن جماعته أنها «ترى أن المواطنة، أو الجنسية التي تمنحها الدولة لرعاياها حلت محل مفهوم أهل الذمة، وأن هذه المواطنة أساسها المشاركة الكاملة، والمساواة التامة في الحقوق والواجبات، مع بقاء مسألة الأحوال الشخصية من زواج وطلاق ومواريث طبقًا لعقيدة كل مواطن وبمقتضى هذه المواطنة، وحتى لا يحرم المجتمع من قدرات وكفاءات أفراده ترى «الجماعة» أن للنصارى الحق في أن يتولوا باستثناء منصب رئيس الدولة كل المناصب الأخرى من مستشارين، ومديرين، ووزراء، ويمثل النصارى مع المسلمين في مصر نسيجًا اجتماعيًا وثقافيًا وحضاريًا واحدًا تداخلت خيوطه وتآلفت ألوانه، وتماسكت عناصره»، وقد يتعجب المرء ويتساءل هل من الممكن أن يكون الذي كتب تلك الفقرة، هو نفسه الذي كتب الفقرة السابقة التي نقلناها؟! شيء عجيب حقًا لكن على أي الأحوال ننتقل الآن إلى مناقشة تلك الفقرة الأخيرة على ضوء الأصل الذي ذكرت الجماعة أنها متمسكة به.
أولًا: هل أباحت الشريعة الإسلامية فعلًا لغير المسلمين حرية الاعتقاد.. إلى آخر ما قال البيان، مع العلم أن «غير المسلمين» وهو التعبير الذي آثر بيان الجماعة استخدامه يشمل اليهود والنصارى والمجوس والصابئين والشيوعيين، وعبدة الأوثان، وعبدة الأبقار، وكل كافر أو مشرك.