فهرس الكتاب

الصفحة 1047 من 1411

على كل حال إن لم تكونوا قد سمعتم بهذا ولا بذاك، فلا علينا أن نسمعكم بعض أحاديث الرسول المصطفى التي تحرص على تمييز المسلمين عن غيرهم من الكافرين سواء أكانوا من أهل الكتاب، أومن غيرهم، و تحول بين المسلم و حدوث ذلك النسيج (الحضاري والاجتماعي والثقافي) الموحد.

يقول الرسول -صلى الله عليه وسلم-: منكرًا على المسلمين ما يقع منهم من مشابهة ومتابعة وموافقة لليهود والنصارى، ومنفرًا لهم من ذلك وحاضًا على تركه، يقول: «لتتبعُن سَنَن من كان قبلكم شبرًا شبرًا وذراعًا ذراعًا حتى لو دخلوا جُحْر ضب تبعتموهم، قلنا: يا رسول الله اليهود والنصارى؟ قال: فمن؟» (3) ، قال ابن حجر رحمه الله: «قوله: قال فمن: هو استفهام إنكار، والتقدير: فمن هم غير أولئك» (4)

ويقول -صلى الله عليه وسلم- «من تشبه بقوم فهو منهم» (5) قال ابن تيمية: «إسناده جيد وأقل أحواله: أنه يقتضي تحريم التشبه بهم» وقال ص: «إذا سلم عليكم أهل الكتاب فقولوا وعليكم» (6) ولا يُكَمّل رد السلام، بخلاف المسلم الذي يقال له: وعليكم السلام ورحمة الله، أليس في هذه الأحاديث منعٌ للنسيج الثقافي والحضاري والاجتماعي الواحد، ألا يشعر المسلم من مثل هذه التوجيهات حرص الإسلام على إقامة حاجز نفسي بين المسلم وغيره، يمنعه من الانجذاب نحوه، وإذابة الفوارق بينه وبين غيره.

وفي النهاية أقول لأصحاب البيان: ما الغرض، ومن المستفيد، ومن يرتضي ذلك البيان؟

فإن كان الغرض أن يرضى عنكم «الأسياد» المحليون أو غيرهم، فأنا أقول لكم تصديقًا لقول ربي مادمتم ترفعون شعار الإسلام، ولو تنازلتم عن أمور كثيرة، فلن يرضوا عنكم، كما قال تعالى: (( ولن ترضي عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم ) ) [البقرة: 120 ] أما إن كان الغرض هو الدفاع عن الإسلام، فإن ذلك لا يمكن أن يتم عبر العبث بأحكامه أو التنازل عنها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت