فهرس الكتاب

الصفحة 1046 من 1411

يقول بيان الجماعة في فقرته الأخيرة «ويمثل النصارى مع المسلمين في مصر نسيجًا اجتماعيًا وثقافيًا وحضاريًا واحدًا تداخلت خيوطه وتآلفت ألوانه وتماسكت عناصره» ، وإني لأتعجب: هل هذا كلام شرعي يعبر عن رؤية جماعة إسلامية أم أنه موضوع إنشاء من النوع الذي يقال في المجاملات، وهل من الممكن أن تكون هناك مجاملات على حساب الدين؟، الشيء الغريب والعجيب في آن: أن النصارى أنفسهم لا يقبلون هذا الكلام ولا يرتضونه؛ لأن هذا الكلام يعنى أن ذاتية النصارى وذاتية المسلمين قد ذابتا وتداخلتا معًا، وكونتا نسيجًا واحدًا مما يعني ضياع الشخصية المستقلة أو التنازل عنها، وإذا كنت لا تصدقني فسل وأظنك تعلم قبل كثيرين غيرك ماذا يفعل كبير النصارى في بلدك ضد الإسلام والمسلمين، وعلى كلٍ أنا لا أمنعك الحق في أن تعبر عن أحاسيسك وأشواقك أنت وجماعتك تجاه النصارى، وابذل لهم كل ما تستطيع من تنازل أو لين في القول، لكن عليك ألا تتعدى بهذه الأحاسيس والأشواق إطار جماعتك إلى المسلمين كلهم، فما أظن أن أحدًا خولك الحديث باسم المسلمين في بلدك.

ثم أقول: وهب أن الذي ذكرته أنت صحيح وهو غير صحيح لكن نفترض ذلك أنه كان هو الواقع فعلًا، فهل وجود الاختلاط وعدم التمايز بين المسلمين والنصارى يذكر على سبيل المدح أم يذكر على سبيل الذم وعلى سبيل تنبيه المسلمين على التمايز عن الكفار والابتعاد عن مشابهتهم أو التشبه بهم؟! ألم تسمعوا عن «الشروط العمرية التي اشترطها عمر بن الخطاب رضي الله عنه على أهل الذمة، والتي فيها منع تشبه أهل الذمة بالمسلمين والتي تحول دون حدوث ذلك النسيج المزعوم.

ألم تسمعوا عن كتاب صنفه العالم الجليل شيخ الإسلام ابن تيمية» وهو يحذر فيه أشد التحذير من ذلك النسيج الواحد الذي تدعونه، إنه كتاب «اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم» فارجعوا إليه فلعله يردكم عن إدعاء ذلك النسيج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت