فهرس الكتاب

الصفحة 1045 من 1411

يقول الله تبارك وتعالى: (( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء، بعضهم أولياء بعض، ومن يتولهم منكم فإنه منهم.. ) ) [المائدة: 51] يقول ابن كثير رحمه الله: «ينهى تبارك وتعالى عباده المؤمنين عن موالاة اليهود والنصارى، الذين هم أعداء الإسلام وأهله قاتلهم الله... ثم تهدد وتوعد من يتعاطى ذلك فقال: (( ومن يتولهم منكم فإنه منهم ) أليس من الموالاة لأهل الكتاب اليهود والنصارى، جعلهم وزراء أو أعضاء في مجلس الشورى (مستشارين) ، إذا كنتم لا توافقون على ذلك فلننظر إلى ذلك الأثر الوارد عن عمر بن الخطاب الخليفة الراشد الذي جعل الله الحق على قلبه ولسانه في فقه تلك الآية: «عن عياض الأشعري أن عمر رضي الله عنه أمر أبا موسى الأشعري أن يرفع إليه ما أخذ وما أعطى في أديم واحد، وكان له (أي لأبي موسى) كاتب نصراني، فرفع إليه ذلك، فعجب عمر، وقال: إن هذا لحفيظ، هل أنت قارئ لنا كتابًا في المسجد جاء من الشام؟ فقال: إنه لا يستطيع، فقال عمر أجنب هو؟ قال: لا، بل نصراني، قال: فانتهرني وضرب فخذي، ثم قال: أخرجوه ثم قرأ (( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء... ) )، قال أبو موسى: والله ما توليته وإنما كان يكتب، فقال عمر رضي الله عنه: أما وجدت في أهل الإسلام من يكتب؟!، لا تدنهم إذ أقصاهم الله، ولا تأتمنهم إذ خونهم الله، ولا تعزهم بعد أن أذلهم الله» (2) فانظروا كيف رفض الخليفة الملهم اتخاذ كاتب نصراني يطلع على أمور المسلمين واحتج على ذلك بالآية المذكورة، وأنتم لا تجعلونه كاتبًا فقط، بل تجعلونه رئيسًا للوزراء ووزيرًا ومستشارًا ومديرًا وهلم جرا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت