وكل عمل لا يسلم من الملاحظات (أبى الله أن يتم إلا كتابه) وقد قيل (من ألّف فقد استهدف) ... وألخص ملاحظاتي على الرسالة في النقاط التالية:
1-كان من المفترض إفراد فصل عن معاملة الإسلام للذمي، تورد فيه أحاديث المصطفى-صلى الله عليه وسلم-، وفعله معهم، وفعل الخلفاء الراشدين، والدول الإسلامية بعدهم (وقد أورد لمحة عن ذلك في الخاتمة لكنها ـ في نظري ـ لا تكفي) .
2-أشرت في عرض الرسالة إلى أهمية وضع ضوابط للولاية العامة، بدلًا من إيرادها هكذا مفصلة، فلو أن الباحث قام بوضع ضوابط لها، وقام بدراسة هذه الضوابط، وجعلها أصل الرسالة لكان أفضل، وإن أشار إلى جزء من هذه الضوابط في مبحث الذمي ووظائف الدولة.
3-كان من المفترض أن تربط المناصب المذكورة عند الفقهاء بالمناصب الموجودة الآن في عصرنا الحاضر، وتعقد مقارنة بينها في الماضي والحاضر لتتم الفائدة من الموضوع.
4-يلاحظ القارئ عدم تمحيص بعض الأحاديث صحة وضعفًا، فما يسكت عنه أبو داود لا يحتج به إطلاقًا،كما أن تصحيح الحاكم لا يؤخذ به بإطلاق، إضافة إلى كثرة الاستدلال بفعل عمر (رضي الله عنه) (خاصة فيما ينقله عن كتاب الخراج لأبي يوسف) ، وهذا النقل يحتمل الصحة والضعف، فلا يحتج به هكذا بدون تحقيق صحته.
5-يُلحظ في مواضع قليلة: الاحتجاج بأقوال بعض الطوائف المخالفة لنا في أصولها وأصلها.
6-تعتبر الشروط العمرية مع أهل الذمة أصلًا في التعامل معهم، ومنهجًا لمن بعده في تحري الحقوق التي لهم والواجبات التي عليهم، لكن الباحث لم يتطرق لهذه الشروط ولا لأسانيدها، وكان بودي لو عرج على هذه الأسانيد ونقحها واعتمد عليها في كتابه هذا لمعرفة مالهم وما عليهم، ورسالة في هذا الموضوع خليق بها ألا تغفلها، وأن تقف عندها وقفات طويلة، وقد تطرق إليها ابن القيم في كتابه (أحكام أهل الذمة) وكذلك ابن تيمية في كتابه الرائع (اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم) .