فهرس الكتاب

الصفحة 1060 من 1411

ثم ختم الباحث رسالته بذكر مبحث وضّح فيه عدل المسلمين مع أهل الذمة مقارنة بما فعله ويفعله اليهود والنصارى قديمًا وحديثًا مع الأقليات المسلمة بينهم، فهذا (جوستاف لوبون) يصف فظاعة الصليبيين: (وكانوا يذبحون الأولاد والشبان والشيوخ ويقطعونهم إربًا إربًا، وكانوا لا يستبقون إنسانًا، وكانوا يشنقون أُناسًا كثيرين بحبل واحد بغية السرعة) ويقول أيضًا: (كان قومنا يقبضون على كل شيء يجدونه، فيبقرون بطون الموتى ليخرجوا منها قطعًا ذهبية، فيا للشره وحب الذهب، وكانت الدماء تسيل كالأنهار في طريق المدينة(القدس) المغطاة بالجثث)، ومدينة (معرة النعمان) شاهدة على ما فعله الصليبيون عندما قتلوا مئة ألف لاجئ مسلم صبرًا في الجوامع والطرقات والسراديب.

بل ما نشهده هذه الأيام من وقوع مجازر في البوسنة والهرسك ـ بالرغم من أنهم أغلبية في بلادهم، فليتأمل ـ لأكبر دليل على هضم حقوق المسلمين في البلدان الغربية (المتحضرة) !، أما موقف المسلمين من أهل الذمة: فهذه كتب الفقهاء ومقولات عمر (رضي الله عنه) تنطق بذلك (.. أعطاهم أمانًا لأنفسهم وأموالهم، ولكنائسهم وصلبانهم...) .

هذا عرض سريع لأبواب وفصول هذه الرسالة، أردت منه إعطاء فكرة ـ ولو ميسرة ـ عنها.

ومما تميزت به هذه الرسالة ما يلي:

1-إجادة الباحث لجمع مادته العلمية بخصوص الموضوع، واستقصائه لأقوال الأئمة ومناقشتها في مباحث الرسالة، فجاءت أحكامه الفقهية ـ في الغالب ـ متزنة وموافقة للدليل الصحيح، وإن كان يؤخذ عليه إغفاله لأقوال بعض المتأخرين الذين أشبعوا الموضوع مناقشة ودراسة؛ كشيخ الإسلام ابن تيمية وغيره.

2-الدراسة التي قام بها المؤلف في أوائل مباحث الرسالة عن بعض المناصب الإسلامية (الخلافة القضاء الشورى الحسبة الإمارة) تعتبر دراسة فريدة؛ نظرًا لتقصيه في تعريف هذه الولايات وشروطها وأحكامها، وحقّها أن تخرج في كتاب منفصل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت