فهرس الكتاب

الصفحة 1063 من 1411

ويراد بالذمة: العهد ـ مؤقتًا كان أو مؤبّدًا ـ وذلك عقد الأمان وعقد الذمة، وقد يحذف المضاف فيقال: (الذمة) بمعنى أهل الذمة.

ثانيًا: الذمة في القرآن الكريم وفي السنة النبوية:

لما نزل القرآن الكريم وحيًا على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم جاءت فيه كلمة (الذمة) بمعنى العهد، والميثاق، والحِلْف، والقرابة. كما في قوله ـ تعالى ـ: (( كَيْفَ وَإن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إلًاّ وَلا ذِمَّةً ) ) [التوبة: 8] ، أي: عهدًا؛ فهو عبارة عن اللزم، ومنه سُمّي محل الالتزام من الآدمي: ذمة؛ فإن الذمة للآدمي هي محل الالتزام بالعهد.

كما جاء ذكر الذمة في الحديث الشريف بأكثر المعاني اللغوية السابقة، كقوله ـ عليه الصلاة والسلام ـ: (يسعى بذمتهم أدناهم) (1) . أي: إذا أعطى أحد من جيش المسلمين العدوّ أمانًا جاز ذلك على جميع المسلمين، وليس لهم أن يخفروه، ولا أن ينقصوا عهده وأمانه.

ومنه قوله ـ عليه الصلاة والسلام ـ: (ذمة المسلمين واحدة..) (2) .

وجاءت الذمة بمعنى (الحقّ) في حديث عليّ ـ رضي الله عنه ـ: (ما يُذْهِب عني مذمّة الرّضاع؟ قال: غُرّةٌ؛ عبدٌ أو أمة) (3) . ـ والمذمة هنا بالكسر والفتح ـ: الحقّ والذمة التي يُذَمّ مضيّعها.

ثالثًا: الذمة في الاصطلاح الشرعي العام:

تطلق الذمة في الشرع إطلاقًا عامًا بمعنيين:

(أحدهما) ما ذهب إليه بعض العلماء من أن الذمة وصف اعتباري قدّره الشارع في الإنسان، يصير به أهلًا للإلزام والالتزام؛ لأن الله ـ تعالى ـ لما خلق الإنسان لحمل أمانة التكليف أكرمه بالعقل والذمة؛ ليكون بهما أهلًا لوجوب الحقوق له وعليه؛ فثبت له حقّ العصمة والحرية والمالكية. وثبتت عليه حقوق الله ـ تعالى ـ... والحاصل: أن هذا الوصف بمنزلة السبب لكون الإنسان أهلًا للوجوب له وعليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت