(والمعنى الثاني للذمة) ما ذهب إليه بعضهم من أن الذمة والعهد يراد بهما شرعًا: شخص أو نَفْسٌ ورقبة لها ذمة وعهد. فإذا قلنا: وجب في ذمته كذا، أو ثبت في ذمته كذا... فالمراد به: وجب في نفسه وذاته، أي في محل ثبت فيه العهد الماضي، وهو النفس أو الرقبة باعتبار كونهما محلًا لذلك العهد؛ فالرقبة تفسير للنفس، والعهد تفسير للذمة، وهذا عند التحقيق من تسمية المحلّ باسم الحالّ، ثم شاع هذا الاستعمال فأصبح حقيقة عرفية (4) .
رابعًا: الذمة في الاصطلاح الفقهي:
يطلق العلماء الذمة في الاصطلاح الفقهي ـ في باب السّير والجهاد ـ على العهد مطلقًا، مؤقتًا كان أو مؤبدًا، وهما عقد الذمة وعقد الأمان ـ كما نجده عند الإمام محمد بن الحسن الشيباني وعند العلامة ابن قيم الجوزية ـ ولكن صار اصطلاح أهل الذمة عبارة عمن يؤدي الجزية. وهؤلاء لهم ذمة مؤبدة، وقد عاهدوا المسلمين على أن يجري عليهم حكم الله ورسوله؛ إذ هم مقيمون في الدار التي يجري فيها حكم الله ورسوله (5) .
خامسًا: تعريف عقد الذمة:
عرّف العلماء عقد الذمة بتعريفات متعددة وألفاظ متقاربة؛ فهو عند الإمام الشيباني: عقد ينتهي به القتال ويلتزم به الذميّ أحكام الإسلام فيما يرجع إلى المعاملات، والرضا بالمقام في دار الإسلام.
وهو عند الشافعية: التزام تقرير غير المسلمين في ديارنا وحمايتُهم والذبّ عنهم، ببذل الجزية، والاستسلام من جهتهم. وبهذا التعريف أيضًا قال المالكية.
وهو عند الحنابلة: إقرار بعض الكفار على كفره بشرط بذل الجزية والتزام أحكام الملّة (6) .
وبعبارة أخرى: هو عقد يكتسب به غير المسلم حقّ الإقامة الدائمة في دار الإسلام، مع حماية الشريعة الإسلامية، وذلك بمقابل دفع ضريبة تسمى الجزية، ولقاء القيام بالواجبات العَقْديّة والعرفية (7) .
سادسًا: تعريف أهل الذمة: