فهرس الكتاب

الصفحة 1065 من 1411

ومن تلك التعريفات للذمة، وعقد الذمة، جاء تعريف الذميين أو أهل الذمة أنفسهم. فقال الأزهري: هم الذين يؤدون الجزية، من الكفار كلّهم، فيأمنون بها على دمائهم وأموالهم.

وقال الغزاليّ الشافعي في تعريف الذميّ: هو كل كتابيّ ـ ونحوه ـ عاقلٍ بالغٍ حُرّ ذكر متأهب للقتال قادر على أداء الجزية.

وقال ابن عبد الهادي الحنبلي: أهل الذمة هم الكفار المقيمون تحت ذمة المسلمين بالجزية (8) .

وعلى هذا؛ فأهل الذمة هم: الأجانب غير المسلمين الذين يقيمون في دار الإسلام إقامة دائمة على أساس عقد الذمة الذي يحدّد مركزهم وحقوقهم وواجباتهم.

وأهل الذمة يُسمّون كذلك: (أهل ذمة رسول الله صلى الله عليه وسلم) ؛ لأن عقد الذمة كان بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ وفي ذلك تأكيد لصيانة حقوقهم كاملة. وسُمّوا (أهل الذمة) لدخولهم في عهد المسلمين وأمانهم؛ فهم أهل العقد والعهد.

سابعًا: مشروعية عقد الذمة وتاريخه:

الأصل في مشروعية عقد الذمة: قوله ـ تعالى ـ في سورة التوبة: (( قَاتِلُوا الَذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الحَقِّ مِنَ الَذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ ) ) [التوبة: 29] .

وسورة التوبة نزلت بعد فتح مكة المكرمة، في السنة التاسعة للهجرة، وكان نزول هذه الآية الكريمة منها حين أمر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه بغزوة تبوك ومواجهة الروم وعمّالهم من الغساسنة المسيحيين العرب، فمشروعية عقد الذمة وأخذ الجزية إنما كانت بعد نزول سورة التوبة (( بَرَاءةٌ ) )، وأما ما كان قبل ذلك، بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين المشركين، وغيرهم كاليهود في المدينة أول العهد والهجرة إليها ـ فهذه عهود ومعاهدات إلى مُدَدٍ معينة، لا على أنهم داخلون في ذمة الإسلام وحكمه (9) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت