ووضوح الصلة بين الخالق والمخلوق , وتبين مقام الألوهية ومقام العبودية على حقيقتهما الناصعة , مما يصل هذه الخليقة الفانية بالحقيقة الباقية في غير تعقيد , وبلا وساطة في الطريق . ويودع القلب نورا , والروح طمأنينة , والنفس أنسا وثقة . وينفي التردد والخوف والقلق والاضطراب كما ينفي الاستكبار في الأرض بغير الحق , والاستعلاء على العباد بالباطل والافتراء !
والاستقامة على المنهج الذي يريده الله . فلا يكون الخير فلتة عارضة , ولا نزوة طارئة , ولا حادثة منقطعة . إنما ينبعث عن دوافع , ويتجه إلى هدف , ويتعاون عليه الأفراد المرتبطون في الله , فتقوم الجماعة المسلمة ذات الهدف الواحد الواضح , والراية الواحدة المتميزة . كما تتضامن الأجيال المتعاقبة الموصولة بهذا الحبل المتين .
والاعتقاد بكرامة الإنسان على الله , يرفع من اعتباره في نظر نفسه , ويثير في ضميره الحياء من التدني عن المرتبة التي رفعه الله إليها . وهذا أرفع تصور يتصوره الإنسان لنفسه . . .
أنه كريم عند الله . .
وكل مذهب أو تصور يحط من قدر الإنسان في نظر نفسه , ويرده إلى منبت حقير , ويفصل بينه وبين الملأ الأعلى . . هو تصور أو مذهب يدعوه إلى التدني والتسفل ولو لم يقل له ذلك صراحة !
ومن هنا كانت إيحاءات الدارونية والفرويدية والماركسية هي أبشع ما تبتلى به الفطرة البشرية والتوجيه الإنساني , فتوحي إلى البشر بأن كل سفالة وكل قذارة وكل حقارة هي أمر طبيعي متوقع , ليس فيه ما يستغرب , ومن ثم ليس فيه ما يخجل . .
وهي جناية على البشرية تستحق المقت والازدراء !