ونظافة المشاعر تجيء نتيجة مباشرة للشعور بكرامة الإنسان على الله . ثم برقابة الله على الضمائر واطلاعه على السرائر . وإن الإنسان السوي الذي لم تمسخه إيحاءات فرويد وكارل ماركس وأمثالهما , ليستحيي أن يطلع إنسان مثله على شوائب ضميره وخائنة شعوره . والمؤمن يحس وقع نظر الله - سبحانه - في أطواء حسه إحساسا يرتعش له ويهتز .
فأولى أن يطهر حسه هذا وينظفه !
والحاسة الأخلاقية ثمرة طبيعية وحتمية للإيمان بإله عادل رحيم عفو كريم ودود حليم , يكره الشر ويحب الخير . ويعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور .
وهناك التبعة المترتبة على حرية الإرادة وشمول الرقابة , وما تثيره في حس المؤمن من يقظة وحساسية , ومن رزانة وتدبر . وهي ليست تبعة فردية فحسب , إنما هي كذلك تبعة جماعية , وتبعة تجاه الخير في ذاته , وإزاء البشرية جميعا . .
أمام الله . . وحين يتحرك المؤمن حركة فهو يحس بهذا كله , فيكبر في عين نفسه , ويقدر نتيجة خطوه قبل أن يمد رجله . .
إنه كائن له قيمة في الوجود , وعليه تبعة في نظام هذا الوجود . .
والارتفاع عن التكالب على أعراض الحياة الدنيا - وهو بعض إيحاءات الإيمان - واختيار ما عند الله , وهو خير وأبقى . (وفي ذلك فليتنافس المتنافسون) . .
والتنافس على ما عند الله يرفع ويطهر وينظف . . يساعد على هذا سعة المجال الذي يتحرك فيه المؤمن . .