والله أعلم. ما كتبه الأستاذ الفاضل الحنفى قال الله تعالى في كتابه العزيز { وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان } المائدة 2 ، وقال عز من قائل { واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا } آل عمران 103 ، وقال مخاطبا لصفوته من خلقه { ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة } النحل 125 ، وقال في محكم آياته { لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين } الممتحنة 8 ، وهى آية محكمة لم تنسخ على ما عليه أكثر أهل التأويل .
وقال صلى الله عليه وسلم (المؤمن إلف مألوف ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف) وقال عليه السلام ( إن الله ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر) وهو في الصحيحين .
إذا تمهد هذا . فنقول أما تكفير المؤمن، فإن مذهب أهل الحق عدم جوازه بارتكاب ذنب ليس من الكفر إن صغيرا كان الذنب أو كبيرا عالما كان مرتكبه أو جاهلا، وسواء كان من أهل البدع والأهواء أولا، نص عليه عبد السلام شارح الجوهرة عند قول المصنف فلا نكفر مؤمنا بالوزر وقال في الدر من باب المرتد لا يفتى بالكفر بشىء من ألفاظه إلا فيما اتفق المشايخ عليه .
وقال في جامع الفصولين لا يخرج الرجل من الإيمان إلا جحود ما أدخله فيه، وما يشك في أنه ردة لا يحكم به إذ الإسلام الثابت لا يزول بالشك مع أن الإسلام يعلو وينبغى للعالم إذا رفع إليه هذا ألا يبادر بتكفير أهل الإسلام .
وقال في الفتاوى الصغرى الكفر شىء عظيم فلا أجعل المؤمن كافرا متى وجدت رواية أنه لا يكفر .
وقال في الخلاصة وغيرها إذا كان في المسألة وجوه وتوجب التكفير ووجه واحد يمنعه، فعلى المفتى أن يميل إلى الوجه الذى يمنع التكفير تحسينا للظن بالمسلم .