وقد بينت السنة وعمل النبى صلى الله عليه وسلم ما صرح به الكتاب في قوله تعالى { لا ينهاكم الله } الخ ولقد كانت لنا أسوة حسنة في استعانة رسول الله صلى الله عليه وسلم بصفوان بن أمية في حرب هوازن وفى غيرها من الوقائع كما هو معروف في السنة ثم كان في سيرة الخلفاء الراشدين من لدن عمر بن الخطاب رضى الله عنه إلى على كرم الله وجهه ما فيه الكفاية لمسترشد إذا استرشد فقد أنشأ عمر رضى الله عنه الديوان ونصب العمال واحتاج المسلمون إلى من يقوم في العمل في حساب الخراج وما ينفق من بيت المال واحتاجوا إلى كتاب المراسلات والقوم أميون لا يستطيعون القيام بما كان يطلبه العمل من العمال فوضعوا ذلك كله في أيدى أهل الكتاب من الروم وفى أيدى الفرس ولم يزل العمل على ذلك في خلافة بنى أمية بعد الراشدين إلى زمن عبد الملك بن مروان، ولا شك في أن هذا استعانة بغير المسلمين على أعمال هى من أهم أعمالهم، فكيف ينكر هؤلاء الجهال جواز تلك الاستعانة، بل قد استعان كثير من ملوك المسلمين بغير المسلمين في حروبهم، وإنا نذكر ما قاله ابن خلدون في ذلك كله .
قال في باب ديوان الأعمال والجبايات وأما ديوان الخراج والجبايات فبقى بعد الإسلام على ما كان عليه من قبل ديوان العراق بالفارسية، وديوان الشام بالرومية، وكتاب الدواوين من أهل العهد من الفريقين، ولما جاء عبد الملك .