فهرس الكتاب

الصفحة 1102 من 1411

أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقابا منه) إلى غير ذلك من الآيات والأحاديث المتضافرة على وجوب الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر وقد فصل العلماء شروط الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر وبينوا حدود ذلك .

وأحسن من كتب في هذا الموضوع على ما رأينا هو حجة الإسلام الغزالى في الجزء الثانى من كتاب إحياء علوم الدين، فقد أطال رحمه الله تعالى القول في ذلك وشرح هذا الموضوع شرحا وافيا والذى يهمنا في الإجابة عن هذا السؤال هو ما ذكره من أنه إذا كانت المعصية راهنة وصاحبها مباشر لها كلبسه الحرير وإمساكه العود والخمر فإبطال هذه المعصية واجب بكل ما يمكن مالم يؤد إلى معصية أفحش منها أو مثلها وذلك يثبت للآحاد والرعية) فهذا صريح في أن النهى عن المنكر إنما يكون إذا لم يترتب على هذا النهى منكر أعظم من هذا المنكر ومفسدة أشد من مفسدة فعل المنكر .

وهذا هو الذى ينبغى ألا يكون فيه خلاف .

وقد قال المحقق ابن القيم في أعلام الموقعين من الجزء الثالث في مبحث تغير الفتوى واختلافها بحسب تغير الأزمنة والأمكنة والأحوال والنيات والعوائد - بعد كلام مانصه (فإنكار المنكر أربع درجات الأولى أن يزول ويخلفه ضده .

الثانية أن يقل وإن لم يزل بجملته .

الثالث أن يخلفه ماهو مثله .

الرابعة أن يخلفه ماهو شر منه . وحينئذ لا يجوز الأمر بالمعروف ولا النهى عن المنكر إذا ترتب على ذلك مفسدة أشد وشر أعظم من ترك المعروف وفعل المنكر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت