وَلِأَنَّ ذَلِكَ مَعْصِيَةٌ فَلَا يَجُوزُ إحْدَاثُهُ فِي بَلَدِ الْإِسْلَامِ ؛ لِأَنَّهُمْ إنْ كَانُوا يَهُودًا فَهُوَ فِي مَعْنَى الْكَنِيسَةِ أَوْ نَصَارَى فَهُوَ فِي مَعْنَى الْبَيْعَةِ وَهُمْ مَمْنُوعُونَ مِنْ إحْدَاثِ كُلٍّ مِنْهُمَا ، وَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي الْأُمِّ وَلَا يَجُوزُ لِلْإِمَامِ أَنْ يُصَالِحَ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ عَلَى أَنْ يُنْزِلَهُ مِنْ بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ مَنْزِلًا يُظْهِرُ فِيهِ جَمَاعَةً وَلَا كَنِيسَةً وَلَا نَاقُوسًا إنَّمَا يُصَالِحُهُمْ عَلَى ذَلِكَ فِي بَلَدِهِمْ الَّتِي وُجِدُوا فِيهَا فَفَتَحَهَا عَنْوَةً أَوْ صُلْحًا ، وَيَجُوزُ أَنْ يَدَعَهُمْ أَنْ يَنْزِلُوا لَا يُظْهِرُونَ هَذَا فِيهِ فَيُصَلُّونَ فِي مَنَازِلِهِمْ بِلَا جَمَاعَاتٍ تَرْفَعُ أَصْوَاتَهُمْ وَلَا نَوَاقِيسَ ، وَلَا يَكُفُّهُمْ إذَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ ظَاهِرٌ ا هـ .
وَذَكَرَ نَحْوَهُ فِي مُخْتَصَرِ الْمُزَنِيّ ، وَقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَكَذَا يُمْنَعُونَ مِنْ إحْدَاثِ بَيْتِ نَارِ الْمَجُوسِ وَالصَّوَامِعِ وَمُجْتَمَعِ صَلَوَاتِهِمْ فَلَوْ فَعَلُوا ذَلِكَ هُدِمَ ا هـ .
وَقَالَ الْقَمُولِيُّ وَكَذَا الْحُكْمُ فِي الْبِيَعِ وَبَيْتِ نَارِ الْمَجُوسِ وَالصَّوَامِعِ وَمُجْتَمَعِ صَلَوَاتِهِمْ فَلَوْ فَعَلُوا ذَلِكَ عَلَى غَفْلَةٍ مِنَّا نُقِضَ عَلَيْهِمْ ، وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ فِي قُوتِهِ وغنيته وَنَمْنَعُهُمْ أَيْ وُجُوبًا مِنْ إحْدَاثِ كَنِيسَةٍ أَيْ أَوْ نَحْوِهَا كَبِيعَةٍ وَدَيْرٍ وَصَوْمَعَةٍ وَبَيْتِ نَارِ مَجُوسٍ وَمُجْتَمَعِ صَلَاتِهِمْ ا هـ .
ثُمَّ قَالَ وَيَجِبُ أَنْ لَا يُظْهِرُوا تِلَاوَةَ مَا نُسِخَ مِنْ كُتُبِهِمْ وَلَا يُظْهِرُوا مَا نُسِخَ مِنْ صَلَاتِهِمْ ، وَأَصْوَاتِ نَوَاقِيسِهِمْ ا هـ .