إذَا تَقَرَّرَ ذَلِكَ عُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْغَانِمِينَ التَّصَرُّفُ فِي الْغَنِيمَةِ قَبْلَ قِسْمَتِهَا لِأَنَّهَا مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَهُمْ وَبَيْن أَهْلِ الْخُمُسِ الْمَذْكُورِينَ وَالشَّرِيكُ لَا يَجُوزُ لَهُ التَّصَرُّفُ فِي الْمُشْتَرَكِ بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ وَإِذْنُ هَؤُلَاءِ مُتَعَذِّرٌ لِعَدَمِ إمْكَانِهِ وَأَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي تَوَقُّفِ تَصَرُّفِ الْغَانِمِينَ عَلَى الْقِسْمَةِ بَيْن أَنْ يَكُونَ الْإِمَام عَادِلًا أَوْ جَائِرًا فَيَجِبُ رَفْعُ الْأَمْرِ فِي الْغَنَائِمِ إلَيْهِ أَوْ إلَى أَحَدٍ مِنْ نُوَّابِهِ الَّذِينَ لَهُمْ وِلَايَةٌ عَلَى ذَلِكَ بِطَرِيقِ الْعُمُومِ أَوْ الْخُصُوصِ لِيَتَوَلَّى قِسْمَتَهَا بَيْن الْغَانِمِينَ وَأَهْلِ الْخُمُسِ إذْ لَا يَجُوزُ لِلْغَانِمِينَ الِاسْتِبْدَادُ بِالْغَنِيمَةِ لِأَنَّ الشَّرِيكَ لَا يَسْتَبِدُّ بِقِسْمَةِ الْمُشْتَرَكِ بَلْ لَا بُدَّ أَنْ يُقَاسِمَهُ شَرِيكُهُ إنْ تَأَهَّلَ وَإِلَّا قَامَ وَلِيُّهُ مَقَامَهُ فِي الْقِسْمَةِ وَالشُّرَكَاءُ هُنَا لَا يُمْكِنُ مُقَاسَمَتُهُمْ لِمَا مَرَّ فَيَنُوبُ الْإِمَام عَنْهُمْ لِأَنَّ وِلَايَةَ التَّفْرِقَةِ عَلَيْهِمْ لَهُ أَوْ لِنَائِبِهِ الَّذِي فَوَّضَ إلَيْهِ ذَلِكَ نَعَمْ لِمَنْ ظَفِرَ بَعْدَ الْقِسْمَةِ بِالْخُمُسِ الَّذِي لِلْخَمْسَةِ السَّابِقِينَ وَخَشِيَ اسْتِيلَاءَ الْإِمَام أَوْ أَحَدٍ مِنْ الظَّلَمَةِ عَلَيْهِ وَأَنْ لَا يُوصِلَهُ لِمُسْتَحِقِّيهِ أَنْ يَسْتَوْلِيَ عَلَيْهِ ثُمَّ إنْ كَانَ يُحْسِنُ قِسْمَتَهُ عَلَى مُسْتَحَقِّيهِ شَرْعًا جَازَ لَهُ أَنْ يَتَوَلَّى ذَلِكَ بِنَفْسِهِ وَلَهُ إذَا كَانَ مُسْتَحِقًّا أَنْ يَأْخُذَ مَا يَحْتَاجُهُ وَإِنْ لَمْ يُحْسِنْ قِسْمَتَهُ دَفَعَهُ إلَى أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالصَّلَاحِ لِيَتَوَلَّى