فهرس الكتاب

الصفحة 1146 من 1411

وما ورد في حديث جابر - رضي الله عنه - أنه عليه الصلاة والسلام قال: ( . كلوا وتزودوا ) رواه البخاري ومسلم .

وفي رواية أخرى عند مسلم: ( . كلوا وتزودوا وادخروا ) .

وقد حمل الجمهور الأوامر في هذه الأحاديث على الندب ، لأن الأمر فيها جاء بعد الحظر فيحمل على الندب أو الإباحة .

قال الحافظ ابن عبد البر: [ وأما قوله: ( فكلوا وتصدقوا وادخروا ) فكلام خرج بلفظ الأمر ، ومعناه الإباحة لأنه أمر ورد بعد نهي ، وهكذا شأن كل أمر يرد بعد حظر أنه إباحة لا إيجاب ] الاستذكار 15/173 .

وأما مقدار الأكل فقال الحنفية والحنابلة: يأكل ثلثها ويهدي ثلثها ويتصدق بثلثها .

ولو أكل أكثر من الثلث جاز . بدائع الصنائع 4/223 ، المغني 9/448.

وجاء عن الشافعي أنه يستحب قسمتها أثلاثًا لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ( كلوا وتصدقوا وأطعموا ) فتح الباري 12/123 .

واحتج ابن قدامة المقدسي بما ورد عن ابن عباس - رضي الله عنه - في صفة أضحية النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: [ ويطعم أهل بيته الثلث ويطعم فقراء جيرانه الثلث ويتصدق على السؤَّال بالثلث ] رواه الحافظ أبو موسى الأصفهاني في الوظائف وقال: حديث حسن . المغني 9/448-449 .

وقالوا لأنه قول ابن مسعود وابن عمر رضي الله عنهما ولم نعرف لهما مخالفًا من الصحابة فكان إجماعًا كما قال ابن قدامة في المغني 9/449 .

ومن أهل العلم من استحب أن يأكل نصفًا ويطعم نصفًا لقول الله تعالى في الهدايا: ( فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ ) سورة الحج الآية 36 .

وأما الإمام مالك فلم يحدد في ذلك شيئًا ويقول: يأكل ويتصدق .

والدليل على أنه لا تحديد في المسألة بل الأمر على الاستحباب حديث ثوبان - رضي الله عنه - قال: ( ذبح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ضحيته ثم قال: يا ثوبان أصلح لحم هذه الأضحية . قال: فلم أزل أطعمه منها حتى قدم المدينة ) رواه مسلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت