من هذا الساذج الغافل الذي يظن أن دعوة الله تعالى يمكن أن تسير وتشق طريقها وتنجح ويفتح لها المجال دون قوة تحميها وراية مجاهدة تستظل بظلها في عالم تصطرع فيه القوى بقسوة ووحشية ويسود فيه القوي فيأكل الضعيف.
من هذا الغافل الذي يتوهم أنه إن سالم طواغيت الكفر والشرك يسالمونه ويكفون عن قتاله .
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا [البقرة:217] .
بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله اللهم صل وسلم عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعصِ لله ورسوله فإنه لا يضر إلا نفسه ولا يضر الله شيئا.
أما بعد: فإن خير الكلام كلام الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وعليكم أيها المسلمون بالجماعة فإن يد الله على الجماعة ومن شذ شذ في النار.
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون [آل عمران:102] .
يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساءا واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا [النساء:1] .
يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما [الأحزاب:70-71] .