فهرس الكتاب

الصفحة 1181 من 1411

ولو كان الأمر كذلك لو كان الجهاد في سبيل الله والقتال في سبيل الله لإكراه الناس على الدخول في الإسلام فما بال اليهود والنصارى والمجوس وهؤلاء هم معظم أهل الكفر وهم طوائف الكفر الرئيسة في الأرض ما بالهم أقرهم الإسلام على دياناتهم واعتقاداتهم الباطلة إذا هم اختاروا البقاء عليها والتمسك بها بشرط أن يخضعوا لسلطان دولة الإسلام ويدفعوا الجزية للمسلمين يقرهم على أديانهم ومعتقداتهم في نفس الوقت الذي تقرر فيه الحجج والبراهين بطلانها وزيفها لكن هذا من باب الترفق بالناس ومجاراة الجبلة التي جبل عليها البشر فهؤلاء وإن أمهلوا وأعطوا الفسحة والمجال ليبقوا على معتقداتهم الباطلة فإنهم وفي ظل سلطان دولة الإسلام سيجدون أنفسهم مجاورين معايشين لواقع هذا الدين مطبقا ملموسا فتكون الحجج حينئذ والبراهين الإسلامية أشد وضوحا وأقوى تأثيرا في النفوس وأقرب إلى القلوب فإقبال أهل الذمة على الحق وقبولهم للحق حينئذ هو المأمول قال تعالى: قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون [التوبة:29] .

لاحظ: حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون أي حتى يخضعوا لسلطان الإسلام وإن لم يعتنقوا الإسلام وعقيدة الإسلام: حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون [التوبة:29] .

الدعوة إلى الله لا تكون بالقتال أبدا لا تكون الدعوة إلى الله إلا بالحكمة أي الحجة والبرهان من كلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم وبالموعظة الحسنة وبالمجادلة بالتي هي أحسن كما قرر ذلك الكتاب المبين القرآن الكريم أما القتال في سبيل الله فمهمته حماية هذه الدعوة حماية دعوة الله وحماية دين الله وحماية سلطان الإسلام ورد بأس الأعداء الذين يقاتلون هذا الدين ويقفون في وجهه مناوئين بكل ما أوتوا من قوة ووسيلة وسلاح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت