ولو كان الأمر كذلك لو كان الجهاد في سبيل الله والقتال في سبيل الله لإكراه الناس على الدخول في الإسلام فما بال اليهود والنصارى والمجوس وهؤلاء هم معظم أهل الكفر وهم طوائف الكفر الرئيسة في الأرض ما بالهم أقرهم الإسلام على دياناتهم واعتقاداتهم الباطلة إذا هم اختاروا البقاء عليها والتمسك بها بشرط أن يخضعوا لسلطان دولة الإسلام ويدفعوا الجزية للمسلمين يقرهم على أديانهم ومعتقداتهم في نفس الوقت الذي تقرر فيه الحجج والبراهين بطلانها وزيفها لكن هذا من باب الترفق بالناس ومجاراة الجبلة التي جبل عليها البشر فهؤلاء وإن أمهلوا وأعطوا الفسحة والمجال ليبقوا على معتقداتهم الباطلة فإنهم وفي ظل سلطان دولة الإسلام سيجدون أنفسهم مجاورين معايشين لواقع هذا الدين مطبقا ملموسا فتكون الحجج حينئذ والبراهين الإسلامية أشد وضوحا وأقوى تأثيرا في النفوس وأقرب إلى القلوب فإقبال أهل الذمة على الحق وقبولهم للحق حينئذ هو المأمول قال تعالى: قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون [التوبة:29] .
لاحظ: حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون أي حتى يخضعوا لسلطان الإسلام وإن لم يعتنقوا الإسلام وعقيدة الإسلام: حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون [التوبة:29] .
الدعوة إلى الله لا تكون بالقتال أبدا لا تكون الدعوة إلى الله إلا بالحكمة أي الحجة والبرهان من كلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم وبالموعظة الحسنة وبالمجادلة بالتي هي أحسن كما قرر ذلك الكتاب المبين القرآن الكريم أما القتال في سبيل الله فمهمته حماية هذه الدعوة حماية دعوة الله وحماية دين الله وحماية سلطان الإسلام ورد بأس الأعداء الذين يقاتلون هذا الدين ويقفون في وجهه مناوئين بكل ما أوتوا من قوة ووسيلة وسلاح.