فهرس الكتاب

الصفحة 1184 من 1411

إن الشريعة الإسلامية ضمان للصالح العام، وهي مبنية على الرحمة والعدل، والخير الذي يأمر الله عباده به ـ وما يأمر إلا بخير ـ تعود غايته لإسعاد الناس في عاجلهم وآجلهم، والشر الذي نهاهم عنه ـ وما ينهى إلا عن شر ـ ليس إلا وقاية لهم، من أذى قريب أو بعيد، أو من سوء مغبة جلية أو خفية؛ ولذا سما الإسلام بالإنسان روحا وجسدا، وعقلا وقلبا، لم يضع في عنقه غلا، ولا في رجله قيدا، ولم يحرم عليه طيبا، كما أنه لم يدعه كالكرة تتخطفها مضارب اللاعبين، فتتهادى في كل اتجاه، بل خاطبه ربه خطابا صريحا ياأَيُّهَا الإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبّكَ الْكَرِيمِ الَّذِى خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ فِى أَىّ صُورَةٍ مَّا شَاء رَكَّبَكَ [الانفطار:6-8] . ياأَيُّهَا الإِنسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ [الانشقاق:6] .

يقول ابن القيم ـ رحمه الله ـ:"اعلم أن الله ـ سبحانه وتعالى ـ اختص نوع الإنسان من بين خلقه، بأن كرمه وفضله وشرفه، وأنزل إليه وعليه كتبه، وأرسله وأرسل إليه، فللإنسان شأن ليس لسائر المخلوقات>".

ومن ثم ـ عباد الله ـ، فإن الناس في هذه القضية طرفان، فالماديون التحرريون قالوا: إن الإنسان يعيش لنفسه ومتاع الدنيا، فإذا كان الأحمق منهم يعيش ليأكل، فإن العاقل منهم يأكل ليعيش.

وأما المؤمنون الموحدون فقالوا: إنما يعيش الإنسان لربه الأعلى، ولحياته الباقية الأخرى أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لاَ تُرْجَعُونَ [المؤمنون:115] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت