فهرس الكتاب

الصفحة 1185 من 1411

بيد أن أهل الكفر ـ عباد الله ـ قد بذلوا غاية وسعهم في الدعوة إلى قضية كبيرة، وراءها ما وراءها من الخطورة على الفكر، والدعوة في المسلك، ألا وهي ما أسموها:"مبادئ حقوق الإنسان"، وجعل الحريات حسب مفهومهم العلماني، الرافض للفطرة السليمة التي فطر الله الناس عليها سببا يبيحون به تدمير الأخلاق، ويشيعون به فوضى الغرائز في ديارهم، والبلاد التي تشبهها أو تقتدي بها، حتى تلتبس بلباس العلمانية، المخيط من جراء التحرر وتنحيته عن واقع من بابته ؛ حيث إن حلوها مر، وسهلها صعب، ودماثتها دميمة من الدين.

ولقد صدقوا ظنهم، فاتبعهم أغرار ولهازم، من مفكرين وكُتَّاب، في العلوم بأنه مخالف الحياة.

وهم يزعمون أنها مبادئ الحضارة والتقدم والرقي، من خالفها وكابر فيها رموه بمبادئ حقوق الإنسان، وليست من الحق في ورد ولا صدر، ولا هي من السياسية والاقتصادية والقانونية، وعلم الاجتماع، وأخذوا في الدعوة إلى حقوق الإنسان على ما يريده الغرب، ومن عامة الناس أشياع لهذه الدعوات ولِدَاتٌ، ويتنكرون لأصول دينهم، إبان سنة من ذوي الإصلاح والتوجيه، ويظنون في مبادئ حقوق الإنسان، النضج والخروج من المأزق، وأن ما يأتي من ديار الإسلام قديم بال، حتى وقعت مواقع بين الطرفين، وكان سلاحها من أولئك قذائف الزندقة والكفر، ومن أولاء دروع الاستكانة والتخاذل عن القيام بالواجب.

هذه المبادئ التي أرادوها بشعار الحرية والمساواة والإخاء، ويالله! إلى أي مدى بلغت هذه المبادئ من تضليل الشعوب، بيد أن الجميع غير قادرين على أن يصلوا إلى نقطة ارتكاز ينبثق منها هذا المبدأ المزعوم، فماذا تعني عندهم كلمة الحرية والمساواة والإخاء، أهي في الفكر؟ أم الاقتصاد؟ أم الصحافة؟ أم الاجتماع؟!.

وإذا سلمنا جدلا أنها تعني هذه المعايير كلها، فمن الذي يحدد نسب هذه الحريات وحدودها؟ أهو السلطان؟ أم الشعوب؟ أم الشعار نفسه؟!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت